إن صبرت صبر الأكارم ، وإلَّا سلوت سلوّ البهائم .
415 - وقال عليه السّلام في صفة الدنيا : تغرّ وتضرّ وتمرّ ، إنّ اللَّه تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه ، ولا عقابا لأعدائه ، وإنّ أهل الدّنيا كركب بينا هم حلَّوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا .
416 - وقال لابنه الحسن عليهما السّلام : لا تخلَّفنّ وراءك شيئا من الدّنيا ، فإنّك تخلَّفه لأحد رجلين : إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت به ، وإمّا رجل عمل فيه بمعصية اللَّه
شرح
( ان صبرت صبر الأكارم ) جمع كريم ، وهو شريف النفس ( وإلَّا سلوت سلو البهائم ) إذ عند القضاء لا علاج سواء صبر الانسان أم جزع ، لكنّ الصبر من فعل الكريم ، والجزع من فعل الدنئ .
415 - وقال عليه السّلام ، في صفة الدنيا ( تغر ) الانسان وتخدعه ( وتضر ) بتفويت السعادة من يده ( وتمر ) أي تذهب ( ان اللَّه تعالى لم يرضها ) أي لم يرض الدنيا ( ثوابا لأوليائه ) فليس ثوابهم في الدنيا ( ولا عقابا لأعدائه ) فليس عقابهم هنا ( وانّ أهل الدنيا كركب ) جمع راكب ، بمعنى : المسافر ( بيناهم حلو ) ونزلوا ( إذ صاح بهم سائقهم ) وهو الموت ( فارتحلوا ) وذهبوا .
416 - وقال لابنه الحسن عليه السّلام : ( لا تخلفنّ ورائك شيئا من الدنيا ) بان تجمع الدنيا وتذرها للورثة ( فانّك تخلفه لأحد رجلين ) أنّ تخلفت شيئا ( اما رجل عمل فيه ) أي فيما تخلفت ( بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت به ) والشقوة قد تكون بكون الوضع حراما ، وقد تكون بمجرد ان يكون على الانسان حسابه وان كان الوضع حلالا ( واما رجل عمل فيه بمعصية اللَّه ) بان صرف المال