تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ، فكتبت إليك مستظهرا به إنّ إنّا بقيت لك أو فنيت . فإنّي أوصيك بتقوى اللَّه - أي بنيّ - ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله . وأيّ سبب بينك وبين اللَّه إن أنت أخذت به أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزّهادة ، وقوّه باليقين ،
شرح
من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ) أي حيث انّك كنفسي ، لم أر مانعا من نصيحتك ، وان كنت مشتغلا بهموم نفسي دون غيري . ( فكتب إليك ) متعلَّق ب‍ « غير انّى » ( مستظهرا به ) أي أستعين بما اكتب على هدايتك ( ان انا بقيت لك أو فنيت ) أي سواء بقيت حيا أو مت وفارقتك . ( فإنّي أوصيك ) مفعول « كتبت » ( بتقوى اللَّه ) أي الخوف منه ( أي بنيّ ) مصغّر ابن ( ولزوم أمره ) بان تلازم أحكامه ( وعمارة قلبك بذكره ) بان تذكره دائما ، فإنه يوجب عمارة القلب بالفضائل ، وبدون ذكره يكون القلب كالخراب ، لاستيلاء الرّذائل عليه ( والاعتصام بحبله ) أي التّمسك بشريعته الَّتي هي كالحبل الموصل للانسان إلى الدرجات الرفيعة ( وايّ سبب بينك وبين اللَّه ان أنت أخذت به ) استفهام تعجب لتعظيم حبله سبحانه يعنى انه سبب وايّ سبب ، نحو رجل وايّ رجل ، في مقام المدح ، و « ان » من الشرط لتحقيق الموضوع . ( احى قلبك بالموعظة ) فان حياة القلب بالفضائل وهى تتولد من المواعظ ( وأمته ) عن طلب الشهوات ( بالزهادة ) فانّ الانسان إذا زهد في الدنيا ماتت الشهوات في قلبه فلا يتطلَّبها ( وقوّه باليقين ) فانّ اليقين يقوى القلب ،