وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، فإذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلَّم ، وإذا بخل الغنيّ بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه . يا جابر ، من كثرت نعم اللَّه عليه كثرت حوائج النّاس إليه ، فمن قام للَّه فيها بما يجب فيها
شرح
( و ) الرابع ( فقير لا يبيع آخرته بدنياه ) بان يفعل الحرام لتحصيل المال ، وانّما كان هؤلاء قوام الدارين ، لأنّ قوام الدين بالعلماء واتباعهم ، والصنف الأول هم الرعيل الأول ، والأصناف الثلاثة اتباع لهم إذا عملوا بالشرائط المذكورة ، وانما ذكر الجاهل لأن العلماء لا يبقون فاللازم ان يكون هناك جهال يتعلمون العلم للأجيال اللاحقة وهكذا ، وهكذا قوام الدنيا فإنه بالمشي في سنن الشرع ، وذلك يعرف بالعلماء ، والجهال الذين يتعلمون حتى يصبحوا بدورهم علماء .
ثم المعاش بحاجة إلى أغنياء منهم المال ، وفقراء منهم العمل ، إذ لو كان الكل فقراء لا تدار الأمور المحتاجة إلى المال ، ولو كان الكل أغنياء لم يكن يعمل أحد الأعمال السفلى ، فيتوقّف النظام ( فإذا ضيع العالم علمه ) بان لم يعمل بمقتضاه ( استنكف الجاهل ان يتعلَّم ) لأنه يرى المشقّة في تحصيل العلم ، وعدم الفائدة فيه ( وإذا بخل الغنى بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه ) إذ يفعل الأعمال المحرمة كالسرقة والخيانة لتحصيل المال ، فلا تبقى للناس دنيا ، ولا دين .
( يا جابر ، من كثرت نعم اللَّه عليه ) بالمال والجاه والعلم والقوة وما أشبه ( كثرت حوائج الناس إليه ) لأنّ الناس محتاجون إلى النعم المجتمعة عنده ( فمن قام ، للَّه ، فيها ) أي في النعم ( بما يجب فيها ) من اعطاء