وإليهم تأوي الخطيئة ، يردّون من شذّ عنها فيها ، ويسوقون من تأخّر عنها إليها . يقول اللَّه سبحانه : فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة تترك الحليم فيها حيران ، وقد فعل ، ونحن نستقيل اللَّه عثرة الغفلة .
370 - وروي أنه عليه السّلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام الخطبة : أيّها النّاس ، اتّقوا اللَّه ، فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى
شرح
( واليهم تأوى ) وترجع ( الخطيئة ) أي خطايا اعمال النّاس ، لأنهم السبب في خطائهم بترك الارشاد والأمر والنهى ( يردون من شذ ) وابتعد ( عنها ) أي عن الفتنة ( فيها ) أي في الفتنة ، لادخالهم الناس في ضلالاتهم ( ويسوقون من تأخّر عنها ) أي عن الفتنة ( إليها ) لأنهم يرون أنفسهم المثال الكامل للايمان ، فمن لم يلحق بهم ساقوه حتّى يلتحق بهم ( يقول اللَّه سبحانه في ) أي بنفسي ( حلفت ، لأبعثنّ ) أي أرسلنّ ( على أولئك فتنة تترك الحليم فيها ) أي في تلك الفتنة ( حيران ) لا يعلم كيف المخرج منها ، مع حلمه وتانّيه في الادراك والفهم ( وقد فعل ) أي يفعله سبحانه قطعا ( ونحن نستقيل اللَّه ) أي نطلب منه سبحانه ان يعفو عنّا ( عثرة الغفلة ) أي السقوط في الغفلة .
370 - وروى انّه عليه السّلام - قلما اعتدل به المنبر - « أي اعتدل على المنبر » إلا قال إمام الخطبة « كالحمد والصلاة » : ( أيّها النّاس اتّقوا اللَّه ) خافوا عقابه ، فلا تفعلوا ما يغضبه ( فما خلق امرء عبثا ) أي بلا غاية ومقصد ( فيلهو ) ويلعب ( ولا ترك ) امرء ( سدى ) أي بلا أمر ونهى
و