فيلغو وما دنياه الَّتي تحسّنت له بخلف من الآخرة الَّتي قبّحها سوء النّظر عنده وما المغرور الَّذي ظفر من الدّنيا بأعلى همّته كالآخر الَّذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته .
371 - وقال عليه السّلام : لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا عزّ أعزّ من التّقوى ، ولا معقل أحسن من الورع ، ولا شفيع أنجح من التّوبة ، ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرّضى بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف
شرح
رقابة ( فيلغو ) أي يأتي باللغو ( وما دنياه التي تحسنت له ) أي تزينت ( بخلف ) وعرض ( من الآخرة التي قبحها ) أي قبح الآخرة ( سوء النظر عنده ) فان سوء نظر الانسان إلى الآخرة وعدم اعتباره بها ، قبح الآخرة في نظر الانسان ، ولذا لا يريد الموت ويفرّ من الآخرة ( وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلى همّته ) بان وصل إلى ما يريد من نعيم الدنيا ولذائذها ( كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته ) السهمة النصيب ، فانّ افل قليل من الآخرة خير من أكثر كثير من الدنيا ، فاللازم على الانسان ان يجتهد لتحصيل الآخرة .
371 - وقال عليه السّلام : ( لا شرف أعلى من الاسلام ) فالاسلام فوق كل شرف ( ولا عزّ أعزّ من التقوى ) فالخوف من اللَّه تعالى فوق كل عز ( ولا معقل ) أي لا ملجاء للانسان يؤمنه من المخاوف ( أحسن من الورع ) والاجتناب عن المعاصي ( ولا شفيع انجح من التوبة ) إذ التوبة ناجحة قطعا ، وسائر الشفعاء محتملوا النجاح ( ولا كنز اغنى من القناعة ) إذ القناعة توجب الغنى الدائم بخلاف الكنز إذ كثيرا ما ينفد ( ولا مال اذهب للفاقة من الرضا بالقوت ) فمن رضى بقوته لم يكن فقيرا ( ومن اقتصر على بلغة الكفاف ) أي على الكفاف الذي