تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
هم يشغله ، وهم يحزنه ، كذلك حتّى يؤخذ بكظمه فيلقى بالفضاء ، منقطعا أبهراه ، هيّنا على اللَّه فناوه ، وعلى الإخوان إلقاوه . وإنّما ينظر المؤمن إلى الدّنيا بعين الاعتبار ويقتات منها ببطن الاضطرار ، ويسمع فيها بأذن المقت والإبغاض ، إن قيل أثرى قيل أكدى وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء هذا ولم يأتهم « يوم فيه يبلسون » .
شرح
القلب ، ومركزه فله ( همّ يشغله ) لنيل بعض الأماني ( وهم يحزنه ) لفوات بعض الأماني ( كذلك ) حاله ( حتى يؤخذ بكظمه ) أي مخرج نفسه . كناية عن خنق الموت له ( فيلقى بالفضاء ) أي يطرح روحه في فضاء العدم ( منقطعا ابهراه ) الأبهر وريد العنق ، والابهران الوريدان ، وانقطاعهما كناية عن الهلاك ( هينا على اللَّه فنائه ) إذ لا يهدم به ركن من أركان الدين ( وعلى الاخوان القائه ) أي طرحه في قبره ، لعدم أهمية له عندهم . ( وانّما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ) ليعتبر بها فيهيّئ نفسه للآخرة ( ويقتات منها ) أي يأكل قوته من الدنيا ( ببطن الاضطرار ) أي كما يأكل المضطر ، بقدر الضرورة ، لا بقدر الشبع ( ويسمع فيها باذن المقت ) أي الغضب ، لأنّ من يغضب على شيء يمقت حتّى الاستماع إليه ( والابغاض ) لها ( ان قيل اثرى ) فلان ، أي صارت له ثروة ، لم يمر زمان حتى ( قيل اكدى ) أي افتقر ، وهذا وصف لحال الدنيا وتقلَّبها ( وان فرح له ) أي فرح النّاس له ( بالبقاء ) حين كان حيّا ( حزن له بالفناء ) والموت بعد مدّة ( هذا ) حال الانسان في الدنيا ( ولم يأتهم ) بعد ( يوم فيه يبلسون ) أي يتحيّرون ، وهو يوم القيامة .