تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ورميّة المصائب ، وعبد الدّنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ، وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات ، وصريع الشّهوات ، وخليفة الأموات . أمّا بعد ، فإنّ فيما تبيّنت من إدبار الدّنيا عنّي ، وجموح الدّهر عليّ ، وإقبال الآخرة إليّ ، ما يزعني من ذكر ممّن سواي ،
شرح
( ورميّة المصائب ) الرمية الصيد الذي يرمى ، يعنى ان المصائب تأتيه وترميه من كل جانب ( وعبد الدنيا ) أي المتبع لها ، كاتباع العبد لسيّده ( وتاجر الغرور ) إذ يصرف عمره ويشترى الأشياء التي لا تفيد ، كالمغرور الذي أعطى ما له لما لا يقابله ( وغريم المنايا ) جمع منية ، فكما ان الدائن يطلب المديون ، كذلك الموت يطلب الانسان . ( وأسير الموت ) فكما انّ الأسير لا مخلص له من الآسر كذلك الانسان لا مخلص له من الموت . ( وحليف الهموم ) أي قرينها ( وقرين الأحزان ) فان الانسان مقترن بأنواع الحزن ( ونصب الآفات ) أي لا تفارقه الآفات ، مثل فلان نصب عيني أي في منظرى وتحت ادراكي ( وصريع الشهوات ) كان الشهوات تصارع الانسان والانسان يصارعها للتخلص منها ، فتغلب هي حتى تصرع الانسان . ( وخليفة الأموات ) إذ الانسان قائم مقام الأموات في بلادهم وآثارهم ، وهو من أولادهم . ( امّا بعد فانّ فيما تبيّنت ) أي علمت ( من ادبار الدّنيا عنّى ) إذ ذهب غالبها ( وجموح الدّهر ) أي تغلَّبه وعصيانه ( عليّ ) برميى بالمصائب ( واقبال الآخرة إليّ ) أي قربها ( ما يزعني ) أي يمنعني ( من ذكر ممّن سواي ) لأني مشغول بأمر نفسي .