تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ومن وصيّة له عليه السّلام كتبها إليه « بحاضرين » منصرفا من صفّين : من الوالد الفان ، المقرّ للزّمان ، المدبر العمر ، المستسلم للدّهر الذام للدّنيا ، السّاكن مساكن الموتى ، والظَّاعن عنها غدا ، إلى المولود المؤمّل ما لا يدرك ، السّالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة الأيّام ،
شرح
ومن وصيّة له عليه السّلام ( كتبها إليه بحاضرين ، منصرفا من صفين ) وقيل ، انه كتبها لابنه محمد بن الحنفية . ( من الوالد الفان ) أي الذي أخذ في سبيل الفناء ( المقر للزمان ) بأنه يفعل ما يشاء ان يفعل بالانسان ، من الضعف والانحلال ( المدبر العمر ) لأنّ غالبه قد ذهب ، وبقى منه أقله ( المستسلم للدهر ) أي المنقاد لصروفه ، إذ لا يملك ان يغيره ( الذّام للدنيا ) إذ هي دار بلاء وعناء ( الساكن مساكن الموتى ) فان من مآله الموت يسكن الدنيا . ( والظاعن عنها ) أي الراحل عن الدنيا ( غدا ) أي بعد هذا اليوم ، ويراد الغد حقيقة ( إلى المولود المؤمل ما لا يدرك ) فان الانسان يأمل في الدنيا أشياء لا يدركها ( السّالك سبيل من قد هلك ) فانّ الانسان يمشى في طريق الهالكين في اعماله وافعاله ( غرض الأسقام ) كانّ الأسقام يرمى الانسان بنبالها ( ورهينة الأيام ) فكما يسترد الرهن ، كذلك يسترد الانسان إلى التراب والفناء كما كان .