ولا يكثر إذا وجد . وكان أكثر دهره صامتا ، فإن قال بذّ القائلين ، ونقع غليل السّامعين . وكان ضعيفا مستضعفا فإن جاء الجدّ فهو ليث غاب ، وصلّ واد ، لا يدلي بحجّة حتّى يأتي قاضيا . وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله ، حتّى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعا إلَّا عند برئه ، وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ، وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السّكوت ،
شرح
من الأطعمة ( ولا يكثر إذا وجد ) ما يشتهيه ( وكان أكثر دهره صامتا ) لا يتكلم ( فان قال ) وتكلم ( بد القائلين ) أي منعهم عن القول ، لحسن كلامه فكان الكل يستمعون إليه .
( ونقع غليل السامعين ) أي أزال عطشهم إلى المعارف ، حيث فصاحة العبارة ، وبلاغة المعنى ( وكان ضعيفا ) في بدنه ( مستضعفا ) يجده النّاس ضعيفا ، لعدم ايذائه لأحد ( فان جاء الجد ) وصار وقت العمل ( فهو ليث غاب ) أي أسد الغابة ، والأسد في الغابة يكون أشجع ( وصل ) أي حيّة ( واد ) فانّ الحيّة فيه أقوى من حيّة البلاد والدور ( لا يدلى بحجّة ) أي : لا يذكر حجة على مطلب ( حتى يأتي قاضيا ) أي يقضى بالفصل ( وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله ) أي كان يحتمل انّ الفاعل له عذر فيما فعل ( حتّى يسمع اعتذاره ) فان صح اعذره ، وإلَّا لامه .
( وكان لا يشكو وجعا ) أي لا يذكره ( إلَّا عند برئه ) من باب الحكاية ، حتى لا يكون شكاية عن المصيبة ( وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ) أي كان من رجال الأعمال لا من رجال الأقوال ( وكان إذا غلب على الكلام ) بان لم يمهله أحد ، لأن يتكلم ( لم يغلب على السكوت ) فلا يفوقه أحد في السكوت بل يظل ساكتا طويلا