تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما . 269 - وقال عليه السّلام : النّاس في الدّنيا عاملان : عامل عمل في الدّنيا للدّنيا ، قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلفه الفقر ، ويأمنه على نفسه ، فيفني عمره في منفعة غيره ، وعامل عمل في الدّنيا لما بعدها ، فجاءه الَّذي له من الدّنيا بغير عمل ، فأحرز الحظَّين معا ، وملك الدّارين جميعا ، فأصبح وجيها عند اللَّه ، لا يسأل اللَّه حاجة فيمنعه .
شرح
ندمك لمحبّته ( وأبغض بغيضك هوناما ) أي بغضا قليلا ( عسى ان يكون حبيبك يوما ما ) فتندم على ما أفرطت في بغضه ، وجريت عليه من الغوائل مما لا تتمكن من علاجه ، والمعنى لزوم ملاحظة الانسان احتمال انقلاب كل من عدوه وصديقه إلى الضد ، فلا يبالغ في الحب والعداء . 269 - وقال عليه السّلام : ( النّاس في الدنيا عاملان ) أي صنفان ( عامل عمل في الدنيا للدنيا ) لا للآخرة ( قد شغلته دنياه عن آخرته ) فلا يهتم للآخرة أصلا ( يخشى على من يخلفه ) أي أولاده وورثته ( الفقر ) من بعده ، ولذا يجمع لهم حتى لا يفتقروا ( ويأمنه ) أي الفقر ، في الآخرة ( على نفسه ) فلا يقدّم لنفسه شيئا ( فيفنى عمره في منفعة غيره ) ولا ينتفع هو بنفسه . ( وعامل عمل في الدنيا لما بعدها ) وهى الآخرة ( فجائه الذي له ) أي حصته المقدرة له ( من الدنيا بغير عمل ) عمله لأجلها ( فاحرز الحظين ) حظَّ الدّنيا ، وحظَّ الآخرة ( معا ) لأنّ اللَّه ضمن النّاس ارزاقهم ( وملك الدارين جميعا ) دار الدنيا ودار الآخرة ( فأصبح وجيها عند اللَّه ) أي ذا جاه ومنزلة ( لا يسئل اللَّه حاجة فيمنعه ) بل يعطيه كل ما سئل .