تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
262 - وقيل : إن الحارث بن حوت أتاه فقال : أتراني أظنّ أصحاب الجمل كانوا على ضلالة فقال عليه السّلام : يا حارث ، إنّك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت إنّك لم تعرف الحقّ فتعرف من أتاه ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه . فقال الحارث : فإني أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد اللَّه بن عمر ، فقال عليه السّلام : إنّ سعيدا وعبد اللَّه بن عمر لم ينصرا الحقّ ، ولم يخذلا الباطل .
شرح
262 - وقيل : انّ الحارث بن حوت اتاه عليه السّلام ، فقال : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة « أي اتظنّني اني اسئ الظن بالنسبة إلى أصحاب الجمل وكان كلامه هذا لبيان انه يراهم على حق » فقال عليه السّلام : ( يا حارث ، انّك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك ) ، هذا كناية عن انّ رأيه لم يصب إذ الناظر إلى ما تحته لا يرى الأشياء المحيطة ، كما هي ، ولذا يكون حكمه خطاء ، إذ صادر عن غير معرفة ( فحرت ) أي تحيرت ، ولم تصب الحق الذي هو خطاء أصحاب الجمل ( انّك لم تعرف الحق ) كما يلزم ( فتعرف من اتاه ) أي حتى تعرف من أتى الحق ، ومن اعرض عنه . ( ولم تعرف الباطل ) حقّ معرفته ( فتعرف من اتاه ) واتخذه « فقال الحارث : فإني اعتزل مع سعيد بن مالك وعبد اللَّه بن عمر » حتى لا أكون معك ، ولا مع أصحاب الجمل ، فقال عليه السّلام : ( ان سعيدا وعبد اللَّه بن عمر لم ينصرا الحق ) يعنى المتمثل في الإمام عليه السّلام وأصحابه ( ولم يخذلا الباطل ) إذ الاعتزال ليس خذلا للباطل ، وانما مناصرة الحق خذل للباطل .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 392 | السيد محمد الحسيني الشيرازي