تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ومن قرأ القرآن فمات فدخل النّار فهو ممّن كان يتّخذ آيات اللَّه هزوا ، ومن لهج قلبه بحبّ الدّنيا التاط قلبه منها بثلاث : همّ لا يغبّه ، وحرص لا يتركه ، وأمل لا يدركه . 229 - وقال عليه السّلام : كفى بالقناعة ملكا ، وبحسن الخلق نعيما ، وسئل عليه السّلام عن قوله تعالى : « فلنحيينّه حياة طيّبة » ، فقال : هي القناعة .
شرح
تواضع له قلبا وجسدا ، فلم يبق إلَّا الاقرار باللسان بعظمته ، فقد عظمه بمحلين من محلَّات الايمان ، فانّ محل الايمان اللسان والجنان والأركان ( ومن قرء القرآن ، فمات ، فدخل النار فهو كان ) في الدنيا ( ممن يتخذ آيات اللَّه هزوا ) أي استهزاء ومسخرة ، وهذا لبيان ان قارئ القرآن لا يدخل النار ، إلَّا إذا كان مستهزءا بالقرآن . ( ومن لهج قلبه بحبّ الدنيا ) أي كان فكره طلب الدنيا ، وارتكز في قلبه حبّها حتى أنه كان دائما في فكرها ( التاط ) أي التصق ( قلبه منها ) أي من الدنيا ( بثلاث ) صفات ( هم لا يغبه ) أي لا يفارقه لما فات منها ( وحرص لا يتركه ) للازدياد منها ( وأمل لا يدركه ) والأمل هو المنتهى الذي يتصوره الانسان أخير مرحلته في الجمع والارخاء وما أشبه . 229 - وقال عليه السّلام : ( كفى بالقناعة ملكا ) فان القنوع لا يحتاج إلى شيء كما أن المالك لا يحتاج ( و ) كفى ( بحسن الخلق نعيما ) فان من حسنت أخلاقه ، كان في نعيم دائم ، وسئل عليه السّلام عن قوله تعالى : « فلنحيينّه حياة طيّبة » ما معناها ، فقال عليه السّلام : ( هي القناعة ) وهذا من مصاديق الآية ، كما لا يخفى .