وقد خاطر من استغنى برأيه . والصّبر يناضل الحدثان ، والجزع من أعوان الزّمان . وأشرف الغنى ترك المنى . وكم من عقل أسير تحت هوى أمير ومن التّوفيق حفظ التّجربة . والمودّة قرابة مستفادة . ولا تأمننّ ملولا .
212 - وقال عليه السّلام : عجب المرء بنفسه أحد حسّاد عقله .
شرح
( وقد خاطر ) أي أوقع نفسه في الخطر ( من استغنى برأيه ) ولم يشاور الناس فيها إذا ينبغي ان يفصل ، لأنه كثيرا ما يقع في الأضرار والمهالك ( والصبر يناضل ) أي يدافع ( الحدثان ) نوائب الدهر أي يدافع الصبر عن المصائب فإذا اصابته مصيبة فصبر ، ذهبت المصيبة هدرا ، ولم تؤثر اثرا بالغا ( والجزع ) عند المصيبة ( من أعوان الزمان ) ضد الانسان فمن جزع فكانّه أعان الزمان السّئ على نفسه إذ يكون الضرر حينئذ أكثر .
( وأشرف الغنى ترك المنى ) جمع منية ، بمعنى ما يتمنّاه الانسان ، فان ترك الأماني يوجب غناء الانسان بخلاف تطلبها ، فإنها لا تزال تزيد وتنمو ( وكم من عقل أسير تحت هوى أمير ) إذ كثير من الناس جعلوا عقولهم أسيرا تحت حكم أهوائهم يطيعون الأهواء ضدّ العقول ( ومن التوفيق ) الذي يقود الانسان إلى السّعادة ( حفظ التجربة ) أي ان تتحفظ بما جريت لتسير على نهجها في المشاكل ( والمودّة ) مع الناس ( قرابة مستفادة ) إذ الصديق يعمل كما يعمل القريب ، بدون أن تكون بينها رحم ( ولا تأمنن ملولا ) أي السريع الملل والسائمة ، ومثل هذا لا يؤمن على عمل ، إذ قد يملّ فيترك عملك ، ويوجب فساد أمرك .
212 - وقال عليه السّلام : ( عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله ) فكما انّ الحسود يحول بين الانسان وبين مصالحه ، كذلك العجب يحسد العقل ،