تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار ، والتّابعين لهم بإحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحبّ اللَّقاء إليهم لقاء ربّهم ، قد صحبتهم ذرّيّة بدريّة ، وسيوف هاشميّة ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدّك وأهلك « وما هي من الظَّالمين ببعيد » .
شرح
يلحق علي عليه السّلام بالحرب ، فتعرف مذاق المحاربة معه ( فسيطلبك ) للحرب ( من تطلب ) وتهدّده بالحرب ( ويقرب منك ما تستبعد ) من نزول الهزيمة بك وبجيشك ( وانا مرقل ) مسرع ( نحوك في جحفل ) أي جيش ( من المهاجرين والأنصار ) من أصحاب الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( والتابعين لهم باحسان ) الذين اتبعوهم ممن لم يدركوا النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( شديد زحامهم ) أي اجتماعهم ومزاحمتهم لك . ( ساطع قتامهم ) أي غبارهم وقت المسير إليك ( متسربلين ) أي لابسين ( سرابيل الموت ) أي لباس الموت ، كناية عن استعدادهم للموت ، ويكون المستعد للموت أشد قتالا ( أحب اللَّقاء إليهم لقاء ربهم ) يعنى انهم يحبون الموت ، لما يعلمون في أن موتهم يسبّب لهم ملاقاة ثواب اللَّه سبحانه ( قد صحبتهم ذريّة بدرية ) أي أولاد أهل بدر ، فهم أولاد سادة كرام . ( وسيوف هاشمية ) كناية عن نفوذها وشدة باسها في الأعداء ( قد عرفت ) يا معاوية ( مواقع نصالها ) أي المحلات التي تضرب بتلك السيوف ( في أخيك ) حنظلة ( وخالك ) الوليد ( وجدّك ) لأمك عتبه ( وأهلك ) الذين قتلتهم تلك السيوف ، حيث حاربوا الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فقد قتلهم الإمام عليه السّلام في مختلف غزوات الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( وما هي من الظالمين ببعيد ) كناية عن أن تلك السيوف قريبة إلى معاوية لتقتله ، كما قتلت أقرباءه .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 35 | السيد محمد الحسيني الشيرازي