فتراخى عنه وبثّ المنون إليه ، حتّى أتى قدره عليه . كلَّا واللَّه ل « قد علم اللَّه المعوّقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلَّا قليلا » . وما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذّنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فربّ ملوم لا ذنب له .
شرح
ذلك للجماعة ، بان لا يقولوا : شهدنا ما لم تشهده ، قال : فانّما انا الشاهد وأنتم الغائبون ، وكان قصده من هذا العمل ان يسد لسان الناس عن نفسه حتى لا يقولوا لم ينصره معاوية ، ومن جانب آخر لا ينصره ، حتى يقتل فيخلو له الجو .
( فتراخى عنه وبث المنون إليه ) أي نشر الموت إليه ، بسبب عدم نصرته ( حتّى أتى قدره عليه ) وقتل ( كلَّا واللَّه ) ليس الأمر كما تزعم ، بان الناس لا يدرون صنعك ، ويخفى على اللَّه فعلك ( لقد علم الله المعوقين منكم ) العوق : المانع عن النصرة ( والقائلين لاخوانهم ) الذين يريدون الجهاد ( هلم إلينا ) أي كونوا معنا ولا تخرجوا للجهاد .
( ولا يأتون البأس ) أي الحرب ( إلَّا قليلا ) في ما إذا اضطرّوا ولم يجدوا مفرّا .
( وما كنت لاعتذر من انّى كنت أنقم عليه ) أي على عثمان ( أحداثا ) أي أعيب عليه بدعا واعمالا سيّئة ، كتقسيمه الولايات في أقربائه الَّذين لا يليقون ، واعطائه أموال الأمة إلى أقربائه وحاشيته دون المسلمين ، وضربه ابن مسعود ، ونفيه لأبي ذر ، وغيرها .
( فإن كان الذّنب إليه ) منّى ( ارشادي ، وهدايتي له ) بالكفّ عن هذه الأعمال ( فربّ ملوم لا ذنب له ) أي يمكن أن ألام أنا بهذا لكن لا ذنب لي ، فالارشاد واجب .