الفوت ، يستعظم من معصية غيره ما يستقلّ أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على النّاس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللَّهو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذّكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم عليها لغيره ، ويرشد غيره ويغوي نفسه ، فهو يطاع ويعصي ، ويستوفي ولا يوفي ، ويخشى الخلق في غير ربّه ولا يخشى ربّه في خلقه .
شرح
الفوت ) أي لا يسرع ان يعمل قبل فوات الفرصة ( يستعظم من معصية غيره ) أي يراها عظيمة ( ما يستقل أكثر منه من نفسه ) فالأكثر من تلك المعصية إذا صدرت من نفسه يراها قليلة صغيرة .
( ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ) فإذا أطاع طاعة ، رآها كثيرة وإذا أطاع غيره تلك الطاعة بنفسها ، رآها حقيرة ، وكل ذلك دليل انحراف النفس ، وعجب الانسان بنفسه ( فهو على الناس طاعن ) يطعن ويخدش فيهم ( ولنفسه مداهن ) مجامل ، لا ينهاها عن المنكر ، ولا يهذبها ( اللَّهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء ) لأنه يرى لنفسه ذلَّة إذا جلس مع الفقراء ، ولذا يكره ذلك ، وبالعكس مجلس الأغنياء عنده .
( يحكم على غيره لنفسه ) بان يجعل نفسه مظلوما ، وغيره ظالما ( ولا يحكم عليها لغيره ) لأنه لا ينصف وانما يرى الحق دائما بجانب نفسه ( ويرشد غيره ) بالنصائح والعظات ( ويغوى نفسه ) أي يضلَّه باتيان المنكرات ( فهو يطاع ) أي يطيعه الناس ( ويعصى ) اللَّه سبحانه ( ويستوفى ) أي يطلب وفاء حقّه من النّاس ( ولا يوفى ) أي لا يعطى حقوقهم ، أو المراد بالجملتين الأعم من اللَّه ومن الناس ( ويخشى الخلق في غير ربّه ) أي يعمل لغير اللَّه سبحانه خشية من الناس ( ولا يخشى ربّه في خلقه ) فهو يضر الناس ولا يخشاه سبحانه