سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوّف التّوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملَّة . يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتّعظ ، فهو بالقول مدلّ ، ومن العمل مقلّ ، ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى يرى الغنم مغرما والغرم مغنما ، يخشى الموت ، ولا يبادر
شرح
سئل ) فان الالحاف ولا اصرار في السؤال مكروه ، لأنه يوجب ازعاج المسؤول عنه ، وايذائه ، قال سبحانه : « لا يسئلون الناس الحافا » .
( ان عرضت له شهوة ) محرمة ( اسلف المعصية ) أي قدمها ، وارتكبها ( وسوف التوبة ) أي آخرها ، لأنه ينساق وراء شهواته ( وان عرته ) أي : عرضت عليه ( محنة ) أي بليّة ( انفرج ) أي بعد ( عن شرائط الملَّة ) أي شرائط ملَّة الاسلام وطريقته ، وهى الصبر عند البلاء والثبات في الرزايا والمحن ( يصف العبرة ) أي الموعظة الموجبة للاعتبار ( ولا يعتبر ) أي لا يتّعظ هو بنفسه ، ( ويبالغ ) أي يكثر ( في الموعظة ) للناس ( ولا يتعظ ) هو بنفسه ، بإطاعة الأوامر ، وترك النواهي ( فهو بالقول مدل ) من أدل على اقرانه بمعنى استعلى عليهم .
( ومن العمل مقل ) إذ يأتي بقليل من العمل ( ينافس في ما يفنى ) أي يباهى ويتزيّد من الدنيا الفانية ( ويسامح ) ويساهل ( فيما يبقى ) أي الآخرة ، فلا يعمل لها ( يرى الغنم ) أي الغنيمة التي هي الآخرة ، وما يبذله الانسان في سبيلها ( مغرما ) أي غرامة وذهابا للمال بلا عوض ، فإذا تصدق - مثلا - رأى أنه ذهب من يده بدون ان يحصّل على شيء بإزائه .
( و ) يرى ( الغرم ) أي الغرامة ، وهى ما يعرفه في الشهوات واللَّذات ( مغنما ) أي غنيمة ، والحال ان ما يصرف في الشهوات غرامة قد ذهبت يد الانسان بلا عوض ، ان لم يعوّض العقاب ( يخشى الموت ) ان يأتيه ( ولا يبادر