يقول في الدّنيا بقول الزّاهدين ، ويعمل فيها بعمل الرّاغبين ، إن أعطي منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزّيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، يحبّ الصّالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على ما يكره الموت له إن سقم ظلّ نادما ، وإن صحّ أمن
شرح
أيامي الأخيرة ( يقول في الدنيا ) أي في باب الدنيا ولذاتها ( بقول الزاهدين ) وانها يجب ان تترك ، كما يتكلم الزاهدون حول الدنيا ( ويعمل فيها بعمل الراغبين ) من الانكباب على الدنيا ، والتمتع بلذاتها ( ان أعطى منها لم يشبع ) بل مدّ بصره إلى ما لم يعط ( وان منع منها لم يقنع ) بما عنده ، بل يريد الدنيا وزيادتها ( يعجز عن شكر ما أوتي ) أي ما أعطاه اللَّه سبحانه من نعيم الدنيا .
( ويبتغى ) أي يطلب ( الزيادة فيما بقي ) أي بالنسبة إلى باقي الدنيا ، مما لم يعط ( ينهى ) عن المنكر ( ولا ينتهى ) هو بل يتعاطى المنكرات ( ويأمر بما لا يأتي ) أي يأمر الناس بالمعروف ولا يأتي هو به ( يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ) كسلا واستسهالا ( ويبغض المذنبين وهو أحدهم ) أي مذنب كأحدهم يتعاطى المحرمات والآثام .
( يكره الموت لكثرة ذنوبه ) التي اقترفها ( ويقم على ما يكره الموت له ) « ما » موصوله ، أي على الشيء الذي يكره الموت لأجل ذلك الشيء ، وهو الذنب ، والإقامة على الذنب ، الاستمرار في الاتيان به ( ان سقم ظل نادما ) على ما فرط في أيام صحّته ( وان صح ) بان لم يكن مريضا ( أمن ) العاقبة ، في حال كونه