ولا ذاك أو منهوما باللَّذّة ، سلس القياد للشّهوة ، أو مغرما بالجمع والادّخار ، ليسا من رعاة الدّين في شيء ، أقرب شيء شبها بها الأنعام السّائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللَّهمّ بلى لا تخلوا الأرض من قائم للَّه بحجّة ، إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، لئلَّا تبطل حجج اللَّه وبيّناته . وكم ذا
شرح
له ( ولا ذاك ) الذي يستعمل العلم لأجل الدنيا ( أو منهوما ) عطف على لقنا أي أصبت لحمل العلم مفرطا ( باللذة ) أي الشهوة الذي لهم له إلَّا شهواته ( سلس القياد للشهوة ) فهو ينساق وراء شهواته ورغباته في الطعام والملبس والجاه والجنس وما أشبه ( أو مغرما ) عطف على لقنا ، أي مولعا ( بالجمع والادخار ) للمال لا هم له سواء .
( ليسا ) أي المفهوم والمغرم ( من رعات الدين في شيء ) رعات : جمع راعى ، بمعنى : انّهما لا يرتبطان بالدين ولا يرعيانه ( أقرب شيء شبها بها الأنعام السائمة ) التي تسوم وترعى ، فان هم الأنعام اللَّذة والشهوة ، وهكذا هم هذين الصنفين وهل مثليهما ممن يحفظ العلم ، أو يؤمن على الدين ( كذلك يموت العلم ) ويذهب عن الناس ( بموت حامليه ) الصالحين لحمله .
( اللَّهم ، بلى ) ليس كل الناس كما ذكرت - من الأصناف الأربعة ، غير الَّلائقة للعلم - ( لا تخلوا الأرض من قائم للَّه بحجة ) يبين حجته على عباده ( اما ظاهرا مشهورا ) يعرفه الناس ويشتهر فيما بينهم ( أو خائفا مغمورا ) غمره الظلم حتى أخفاه ، ينتظر الظهور ، كما غاب موسى عليه السّلام ، وغاب الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وغاب الإمام المهدى عليه السّلام ( لئلَّا تبطل ) وتضمحل ( حجج اللَّه ) جمع حجه ، بمعنى : الدليل على الأصول والفروع المرشد إليها ( وبيناته ) جمع بينة ، بمعنى الحجة الواضحة ( وكم ذا )