تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وأين أولئك أولئك - واللَّه - الأقلَّون عددا ، والأعظمون عند اللَّه قدرا . يحفظ اللَّه بهم حججه وبيّناته ، حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها قلوب أشباههم . هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استعوره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها
شرح
القائم بحجة اللَّه ، وهذا استفهام عن عدد القائمين ، لبيان قلتهم ( وأين أولئك ) الذين يقومون بالحجة ، وهذا استفهام عن أمكنتهم وتنبيه على خفائهم بين الناس ، لقلَّة الراغبين فيهم ، وخوفهم من الجبابرة . ( أولئك ) القائمون بحجة اللَّه ( - واللَّه - الأقلون عددا ) فعددهم قليل ( والأعظمون عند اللَّه قدرا ) فانّ منزلتهم عنده سبحانه رفيعة ( يحفظ اللَّه بهم ) أي بسببهم ( حججه وبيّناته ) أي ادلَّته وأحكامه ( حتى يودعوها ) أي يجعلون تلك الحجج بعنوان الوديعة ( نظرائهم ) أي أمثالهم من أهل الحق ( ويزرعوها ) تشبيه بالزرع في الأرض ، الموجب للثبات فيها ( قلوب أشباههم ) من القائمين بحجج اللَّه ( هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ) أي انّ العلم الواصل إلى حقيقة البصيرة والمعرفة هم عليهم ، حتى صاروا علماء ، و « هجم » كناية عن تدفّق العلم نحوهم ، كما يتدفق المهاجم . ( وباشروا روح اليقين ) يعنى انّ روح اليقين الذي لا يزول ولا يحول ، جاء إليهم حتى أنهم باشروها وزاملوها ( واستلانوا ما استعوره المترفون ) المترف هو البطر بالنعمة ، أي عدوا لينا سهلا ، ما عده المترفون وعرا خشنا ، وهو الزهد في الدنيا وإطاعة اللَّه سبحانه . ( وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون ) فانّ الجهال يستوحشون من الطاعة والعبادة وما إليهما ، وهؤلاء يأنسون بها ( وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها
توضيح نهج البلاغة — صفحة 338 | السيد محمد الحسيني الشيرازي