تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
( وأشار بيده إلى صدره ) بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدّين في الدّنيا ، ومستظهرا بنعم اللَّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشّكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة . ألا لا ذا
شرح
لأظهرته وثبتته « وأشار عليه السّلام بيده إلى صدره » حين قال « ههنا » : ( بلى ) الكلام في صورة الاستثناء ، لكنّه « منقطع » ( أصبت ) أي وجدت ( لقنا ) هو الذي يفهم بسرعة ( غير مأمون عليه ) أي لا آمن عليه ان يستعمل العلم في جلب الدنيا ، ولذا لا اعلمه ، والمراد باللقن ، غالب الناس الذين لا يريدون من العلم إلَّا طلب الدنيا ( مستعملا آلة الدين ) الذي هو العلم ، فإنه وسيلة إلى الدين النافع في الدارين ( في الدنيا ) ولأجل جلبها . ( ومستظهرا بنعم اللَّه على عباده ) أي يستعين بنعمة اللَّه - إذا أعطاه سبحانه - على ايذاء الناس ( وبحججه على أوليائه ) فان عرف حجة ودليلا - ممّا تفضل اللَّه عليه بنعمها - استعمل ذلك الدليل للجدال مع أولياء اللَّه تعالى ( أو منقادا ) عطف على « لقنا » أي أصبت للعلم منقادا طائعا ( لحملة الحق ) أي الحاملين له ، لكن ( لا بصيرة له في أحنائه ) أي دقائقه وخفاياه والأحناء جمع حنو ، بمعنى الطرف ، ومثل هذا الشخص ليس قابلا لأن يظهر الانسان له العلم ، لأنه مقلَّد جاف . ( ينقدح الشك ) أي يظهر ، كما تنقدح النار من الزناد ( في قلبه لأول عارض من شبهة ) أي ما يعرض عليه من الشكوك والشبهات إذ لا مناعة علمية له تحفظه ( ألا ) فليتنّبه السامع ( لا ) يصلح لحمل العلم ( ذا ) الذي لا بصيرة