يا كميل بن زياد ، العلم دين پدان به ، به يكسب الإنسان الطَّاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه . يا كميل ، هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر : أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ها إنّ ها هنا لعلما جمّا لو أصبت له حملة
شرح
( يا كميل ) بن زياد ( العلم دين يدان به ) أي طريقة تتّخذ منهجا ومسلكا ، لأنّ العلم مرشد ، كما أن الدين طريقة ومرشد للانسان ( به ) أي بالعلم ( يكسب الانسان الطاعة ) أي طاعة الناس له - وهذا هو الأقرب ، بقرينة الجملة الآتية ، ويحتمل ان يراد كونه مرشدا إلى طاعة اللَّه - ( في حياته ) أي ما دام حيّا ( وجيل الأحدوثة ) أي الحديث عنه ( بعد وفاته ) فانّ النّاس يمدحون العالم بعد موته .
( والعلم حاكم والمال محكوم عليه ) إذ العلم هو الذي يوجّه المال كيف يصرف وكيف لا يصرف ( يا كميل هلك خزّان الأموال ) جمع خازن ، وهو الحافظ ( وهم احياء ) إذ ليس لهم ذكر ولا مدح ، وحياة الانسان الحقيقية في الدنيا بذكره الجميل ، ومدح الناس له ( والعلماء باقون ما بقي الدهر ) ولو كانوا تحت التراب لأنهم مذكورون بالجميل يثنى عليهم الناس ( أعيانهم مفقودة ) أي ذهبت أجسامهم عن الحياة ( وأمثالهم ) أي أشباحهم وذكرهم ( في القلوب موجودة ) يحبهم الناس ويثنون عليهم ( ها ) اسم فعل أمر بمعنى « خذ » أو كلمة تاسّف واصلها « هاه » وذلك أن المتفجّر يتنفس بالصوت ( ان ههنا لعلما جمّا ) أي كثيرا - من قبيل ما ذكرت من فضل العلم ، وتفضيله على المال ( لو أصبت له حملة ) جمع حامل ، أي لو وجدت لعلمي حاملين ،