تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فعالم ربّانيّ ، ومتعلَّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيؤوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق . يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس . المال . والمال تنقصه النّفقة ، والعلم يزكوا على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله .
شرح
( فعالم ربّاني ) أي منسوب إلى الرب تعالى ، لأنه تعلم وعمل للَّه سبحانه ( ومتعلَّم على سبيل نجات ) أي يتعلم العلم - ولم يصل إلى مرتبة العالم - وتعلَّم لنجاة نفسه لا للرياء وما أشبه ( وهمج رعاع ) المهج ذباب صغير يقع على كل مكان ، والرعاع الأحداث الذين لا دراية لهم ، أي انّ القسم الثالث مثل هذا البعوض في ذهابه إلى كل مكان ، وكونه حدثا لا يدرك ولم ينضج ، وهذا القسم ( اتباع كل ناعق ) أي كل راع إلى حق أو باطل ( يميلون مع كل ريح ) أي كل اتجاه ، كما تميل الأعشاب مع مختلف الأرباح ( ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ) فلم يأخذوا طريقة حقه يؤمنون به مستقبلهم . ( يا كميل ، العلم خير من المال ) وذلك لأنّ ( العلم يحرسك ) لأنه يرشد إلى طريق النجاة وطريق الهلاك فيتجنب الانسان طريق الهلاك ( وأنت تحرس المال ) لأنّ المال يحتاج إلى الحافظ ، وإلا سرق وبدّد ( والمال تنقصه النفقة ) أي الانفاق ( والعلم يزكوا ) أي يزيد وينمو ( على الانفاق ) لأنّ الانسان إذا علَّم ، قويت ملكة العلم في نفسه ، بقاء وانتشارا ، - كما هو وجداني - ( وصنيع المال ) أي الذي تحبّبته بالمال ، بان أحبّك لأجل مالك ( يزول بزواله ) أي زوال المال ، اما صنيع العلم يبقى ، لأنّ العلم باق غير زائل .