تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فنحن مرّة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطَّاعة . ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السّقيفة برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم . وزعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت ، وعلى كلَّهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك ، فيكون العذر إليك .
شرح
ألزم بطاعة اللَّه كان أولى بإبراهيم وبمقام السلطة والامارة ( فنحن مرة أولى ) بمقام الخلافة ( من غير ناب ) سبب ( القرابة ) لرسول الله صلى الله عليه وآله . ( وتارة أولى ) سبب ( الطَّاعة ) حسب الآية الثانية ( ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السّقيفة برسول الله صلى اللَّه عليه وآله وسلم فلجوا عليهم ) أي غلبوهم ، فانّ الأنصار في يوم السقيفة قالوا منا أمير ومنكم أمير ، فاحتج المهاجرون على أولوية أنفسهم بأنهم من شجرة الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، وبهذا قبل الأنصار ان يتاخّروا . ( فان يكن الفلج ) والظفر ( به ) أي بالقرب من رسول الله صلى اللَّه عليه وآله ( فالحق لنا دونكم ) لأني أقرب الناس برسول الله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ممن يصلح للخلافة ( وان يكن ) الفلج ( بغيره ) أي ليس بالقرب من الرسول ، وانما بمن تقدم كيفما كان ( فالأنصار على دعواهم ) في أن لهم الحق في الخلافة ويلزم ان يكون منهم أمير ، كما من المهاجرين أمير . ( وزعمت ) يا معاوية في كتابك ( انّى لكل الخلفاء حسدت وعلى كلَّهم بغيت ) أي ظلمت ( فان يكن ذلك كذلك ) أي كما تقول ، وليس كما تقول ، فانّهم هم الَّذين ظلموا الإمام وحسدوه حيث أخّروه عن مقامه وغصبوا الخلافة الَّتي عقدها اللَّه ورسوله ، له ، في يوم الغدير وغيره ( فليس الجناية ) منّى ( عليك ) إذ لا ترتبط أنت بالخلفاء ( فيكون العذر إليك ) أي فيلزم عليّ أن أعتذر إليك .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 30 | السيد محمد الحسيني الشيرازي