أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثّرى كم علَّلت بكفّيك ، وكم مرّضت بيديك تبغي لهم الشّفاء ، وتستوصف لهم الأطبّاء ، غداة لا يغني عنهم دواؤك ، ولا يجدي عليهم بكاؤك . لم ينفع أحدهم إشفاقك ، ولم تسعف فيه بطلبتك ، ولم تدفع عنّه بقوّتك وقد مثّلت لك به الدّنيا نفسك ، وبمصرعه مصرعك . إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ،
شرح
ايقاظك ( أم بمضاجع أمهاتك ) جمع مضجع ، وهو محل النوم ( تحت الثرى ) أي تحت التراب ( كم عللت ) أي خدمت المرضى ( بكفيك ) أي بيدك ، فلما ذا لم تعتبر من حالهم ( وكم مرضت بيديك ) التمريض كالتعليل في المعنى والفرق بينهما يسير ( تبغى لهم ) أي للمرضى ( الشفاء ) أي تطلب لهم بالأدوية والأدعية ان يشفوا ( وتستوصف لهم الأطباء ) أي تطلب من الأطباء وصف دائهم ودوائهم ( غداة ) أي في وقت ( لا يغنى عنهم ) أي لا يفيدهم ( دوائك ) إذ قدّر لهم الموت .
( ولا يجدي عليهم بكائك ) فانّ البكاء على المريض لا يفيده شفاء ( لم ينفع أحدهم اشفاقك ) أي خوفك له من مرضه ( ولم تسعف بطلتك ) الاسعاف اعطاء المطلوب ، والطلبة ، والمطلوب ، أي لم تقض حاجتك التي هي شفائهم ( ولم تدفع ) المرض ( عنه بقوتك ) وقدرتك ( وقد مثلت لك به الدنيا نفسك ) أي ان الدنيا جعلت الذي مات قبلك مثالا لك لتقيس نفسك على ذلك المثال ( و ) ادتك ( بمصرعه مصرعك ) فكما صرع وتصرع ( ان الدنيا دار صدق لمن صدقها ) أي أراد التعرّف على حقيقتها صدقا ، فإنها تكشف عن أحوالها السيّئة له فورا .
( ودار عافيه لمن فهم عنها ) إذ يعمل الانسان الفاهم لأجل العافية من