وابتكرت بفجيعة ، ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا ، فذمّها رجال غداة النّدامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة . ذكَّرتهم الدّنيا فتذكَّروا ، وحدّثتهم فصدّقوا ، ووعظتهم فاتّعظوا .
132 - وقال عليه السّلام : إنّ للَّه ملكا ينادي في كلّ يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب .
133 - وقال عليه السّلام : الدّنيا دار ممرّ لا دار مقرّ ، والنّاس فيها
شرح
مقابل البكور ، وهو صحيح لا هم له ( وابتكرت ) أي أصبحت ( بفجيعة ) أي بفاجعة نازلة على الانسان ، وانما يفعل بالانسان ذلك ( ترغيبا ) إلى الآخرة ( وترهيبا ) عن الدنيا ( وتخويفا ) للعاصين ( وتحذيرا ) للمغرورين ( فذمّها رجال غداة الندامة ) أي عندما أصبحوا نادمين فيها على ما فرطوا وفعلوا ( وحمدها آخرون يوم القيامة ) حيث وجدوا ثواب اعمالهم الصالحة ( ذكرتهم ) أي الذين حمدوها ( الدنيا ) بمصائبها وآلامها ( فتذكروا ) وعرفوا ( وحدثتهم ) عن وخامة عاقبتها ان تعاطوا المنكرات والآثام ( فصدقوا ) ما قالت ، ولذا اجتنبوا عنها ( ووعظتهم ) بان أرشدكم ( فاتّعظوا ) وعملوا بما فهموا ، ولذا حمدوها في الآخرة حين رأوا جزاء اعمالهم .
132 - وقال عليه السّلام : ( انّ للَّه ملكا ينادى في كل يوم ) وفائدة ندائه اطلاع النبي عليه السّلام بواسطة مراجع الوحي ( لدوا ) من ولد يلد ، المخاطب البشر ( للموت ) اللام للعاقبة - نحو فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ، بمعنى ان عاقبة الولادة موت الأولاد ( واجمعوا للفناء ) فان مصير كل شيء يجمع من مال أو غيره الفناء والاضمحلال ( وابنوا للخراب ) فان كل بناء ينتهى إلى الخراب 133 - وقال عليه السّلام : ( الدنيا دار ممّر ) يمرّ الانسان من بطن امّه إلى الآخرة ، من الدنيا ( لا دار مقرّ ) يستقرّ فيها الانسان ( والنّاس فيها