ودار غنيّ لمن تزوّد منها ، ودار موعظة لمن اتّعظ بها . مسجد أحبّاء اللَّه ، ومصلَّى ملائكة اللَّه ، ومهبط وحي اللَّه ، ومتجر أولياء اللَّه . اكتسبوا فيها الرّحمة ، وربحوا فيها الجنّة . فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، وشوّقتهم بسرورها إلى السّرور راحت بعافية ،
شرح
بلياتها ، وهى الآثام التي توجب الهلكة ( ودار غنى لمن تزود منها ) أي دار توجب غنى الانسان في الآخرة ، إذا أخذ الانسان الزاد منها ، وهى العمل الصالح ( ودار موعظة لمن اتعظ بها ) فإنها تعظ الانسان بنكباتها وتقلَّباتها .
( مسجد أحبّاء اللَّه ) فانّهم جعلوها مسجد يسجدون للَّه فيها ( ومصلَّى ملائكة اللَّه ) إذ انهم يصلون فيها ، له سبحانه ( ومهبط وحى اللَّه ) فانّ محل نزول الوحي هو الدنيا ( ومتّجر أولياء اللَّه ) فانّهم جعلوها دار تجارة يرجون الثواب فيها للآخرة ( اكتسبوا فيها الرحمة ) إذ جاؤوا بأسباب الرحمة وهى الايمان والعمل الصالح ( وربحوا فيها الجنّة ) إذ ربح العمل الصالح دخول الجنان ( فمن ذا يذمها ) أي من الذي يتمكن أن يذمّها ذمّا حقيقيّا ( وقد آذنت ) أي أعلمت ( بينها ) أي بعدها وزوالها عنهم ، فإنها لم تخدع ( ونادت بفراقها ) والنداء انما هو باظهار الدنيا فراق كل أحد ، ممن ماتوا ( ونعت نفسها وأهلها ) يقال : نعا زيد محمّدا ، إذا أخبر بفقده ، فان الدنيا بما أظهرت من أحوالها ، أخبرت بفناء نفسها ، وفناء أهلها ( فمثلت ) الدنيا ( لهم ) أي لأهلها ( ببلائها ) التي فيها ( البلاء ) الأخروى لمن عصى وكفر ( وشوّقتهم بسرورها ) الذي فيها ( إلى السرور ) التي يجده الانسان في الآخرة .
( راحت ) الدنيا ( بعافية ) أي وافت الانسان وقت العشى - من الرواح