وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء .
127 - وقال عليه السّلام : من قصّر في العمل ابتلي بالهمّ ، ولا حاجة للَّه فيمن ليس للَّه في ماله ونفسه نصيب .
128 - وقال عليه السّلام : توقّوا البرد في أوّله ، وتلقّوه في آخره ، فإنّه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار ، أوّله يحرق ، وآخره يورق .
شرح
على الإعادة ، وقد رأى الابتداء - الذي هو أصعب من الإعادة ، في نظر الانسان - ( وعجبت لعامر دار الفناء ) أي الدنيا ( وتارك دار البقاء ) أي الآخرة فانّ ما يبقى أحق بالتعمير مما يفنى .
127 - وقال عليه السّلام : ( من قصّر في العمل ) فلم يعمل كما ينبغي ( ابتلى بالهم ) أي الحزن على فوات نتائج العمل ، قال الشاعر : إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت على التفريط في زمن البذر ( ولا حاجة للَّه ) كناية عن عدم اعتناء اللَّه سبحانه به ( فيمن ليس للَّه في ماله ونفسه نصيب ) بان لم ينصب بدنه للطاعة ، ولا أنفق ماله في سبيل اللَّه تعالى .
128 - وقال عليه السّلام : ( توقوا البرد في أوله ) أي اتقوا واحذروا من البرد في أول مجيئه كأول الشتاء ( وتلقوه في اخره ) أي اعرضوا أنفسكم للبرد - وهذا هو التلقي له - ( في آخره ) كأول الربيع ( فإنه ) أي البرد ( يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار ) والنباتات ( أوله يحرق ) ولذا يسقط الأوراق ، كالحرق الذي لا يذر الشيء ( وآخره يورق ) أي يوجب اخراج الأشجار للأوراق وهكذا يفعل بالبدن ، وقد عللنا ذلك في كتاب : « مبادئ الطب » .