تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فإنّا صنائع ربّنا ، والنّاس بعد صنائع لنا . لم يمنعنا قديم عزّنا ولا عاديّ طولنا أن خلطناكم بأنفسنا ، فنكحنا وأنكحنا ، فعل الأكفاء ، ولستم هناك وأنّى يكون ذلك ومنّا النّبيّ ومنكم المكذّب ، ومنّا أسد اللَّه ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيّد شباب أهل الجنّة ومنكم صبيّة النّار ،
شرح
القصد لأغراضه ، كمعاوية وأضرابه ، أو تعريض بالَّذين تقدّموه في الخلافة ، جوابا عن تفضيل معاوية لهم ، أو غير ذلك ( فإنّا صنائع ربّنا ) أي انّ لنا من الفضل ما يكفينا ، ولا يضرّنا جهل الجاهل وانكار المنكر ، ومعنى الصّنائع المختصّون بفضله في بابى الرّسالة والإمامة . ( والنّاس بعد صنائع لنا ) فنحن واسطة الفيض إليهم الموجب لحياتهم السّعيدة في الدّنيا والآخرة ( لم يمنعنا قديم عزّنا ) أي عزّنا القديم بآبائنا ( ولا عاديّ طولنا ) أي فضلنا الاعتيادى ، فانّ الطَّول بمعنى الفضل ، والعادى بمعنى الشّئ المعتاد ( أن خلطناكم ) يا بني أميّة ( بأنفسنا ) « أن » فاعل « لم يمنع » يحتمل أن يكون مفعولا ، و « قديم » فاعل ( فنكحنا ) منكم ( وأنكحنا ) لكم بناتنا ( فعل الأكفاء ) أي عاملناكم معاملة الكفؤ لكفوه ، والمثل لمثله ( ولستم هناك ) أي لم تكونوا أكفاء لنا . ( وانّى يكون ذلك ) أي المماثلة والكفؤ - بيننا وبينكم - ( و ) الحال انّه ( منّا النّبي ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( ومنكم الكذّاب ) لقب أبو جهل ( ومنّا أسد اللَّه ) حمزة بن عبد المطَّلب ( ومنكم أسد الأحلاف ) أبو سفيان ، لأنّه جمع القبائل وحالف بعضهم مع بعض لحرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( ومنّا سيّد شباب أهل الجنّة ) الحسن والحسين عليهما السّلام كما قال الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( ومنكم صبية النّار ) أولاد عقبة ، أو مروان ، حيث أوعدهم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنّار ، وهم صبيان .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 28 | السيد محمد الحسيني الشيرازي