لكانت لذلك أهلا : لا يرجونّ أحد منكم إلَّا ربّه ، ولا يخافنّ إلَّا ذنبه ، ولا يستحينّ أحد منكم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول : لا أعلم ، ولا يستحينّ أحد إذا لم يعلم الشّيء أن يتعلَّمه ، وعليكم بالصّبر ، فإنّ الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا في إيمان لا صبر معه .
شرح
الإباط كناية عن السفر ، لأنّ الانسان إذا سافر على الإبل ، وابطئ في السير ، ضرب برجله إبطه ليسرع ( لكانت ) هذه الخمس ( لذلك ) الضرب على الإباط ( اهلا ) لعظمها ، حتى ينبغي للانسان ان يسافر لأجلها ، والخمس هي : ( لا يرجون أحد منكم إلَّا ربّه ) فيرجو كل خير منه ، ويرجو دفع كل شرّ منه ، فانّ هذا هو التوحيد الخالص ، وهذا لا ينافي رجاء غيره رجاء اليّا وواسطة جعلها اللَّه سبحانه لانجاز تلك الغاية المتوخات .
( ولا يخافن إلَّا ذنبه ) بان يخصّص خوفه به ، لأنّ عاقبة الذنب اشدّ من عاقبة كل مخوف ، ومعنى لا يخاف ، لا يخاف الخوف الكامل ، وذلك لا ينافي الخوف العقلائي من الاضرار ( ولا يستحين أحد منكم إذا سئل عمّا لا يعلم ) بان سئله النّاس عمّا لا يعلم جوابه ، فلا يستحى ( ان يقول : لا اعلم ) فانّ فضيلة الصدق عند الله وعند الناس تزين هذا الانسان ، بخلاف ما إذا أجاب بخلاف الواقع ، فانّه يشينه في الدّنيا والآخرة ( ولا يستحينّ أحد إذا لم يعلم الشيء ان يتعلَّمه ) فانّه لا نقص في التعلَّم ، وانّما النّقص في الجهل .
( وعليكم ) اسم فعل ، بمعنى « الزموا » ( بالصبر ) في الأمور كلَّها ( فان الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ) أي بهذه المنزلة الشريفة ( ولا خير في جسد لا راس معه ) إذ هو ميّت ، لا ينتفع ولا ينتفع به ( ولا في ايمان لا صبر معه ) فانّ من لا يصبر عن المعصية يفعلها ومن لا يصبر على الطاعة