تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ويحك لعلَّك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حاتما ولو كان ذلك لكذلك لبطل الثّواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد . إنّ اللَّه سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلَّف يسيرا ، ولم يكلَّف عسيرا ،
شرح
قال له الإمام انّ السفر كان بقضاء اللَّه وقدره ، فاظهر الرجل الحسرة ، حيث انّه لو كان بقضاء اللَّه لم يكن لهم ثواب ، إذ ما يفعله اللَّه سبحانه لا يعطى بإزاء فعله الثواب لعبده ، فاجابه الإمام بقوله : ( لعلَّك ظننت قضاء لازما ) لا يمكن التخلف عنه . ( وقدرا حاتما ) أي محتوما لا يمكن خلافه ، والقضاء هو حكم اللَّه على الأشياء بان تكون بكيفيّات خاصة ، والقدر التقدير المجعول لكل شيء ، مثلا إذا قال المهندس يلزم ان تبنى الدار ، كان قضاء ، وإذا عيّن مكانها وخصوصيّاتها كان قدرا ، لكن بعد ذلك ، بيد البناء ان شاء أطاع وعمل وان شاء خالف ولم يعمل ، وهكذا الانسان كالبناء بالنسبة إلى قضاء اللَّه وقدره ، إذ فيه إرادة يتوجه بها كيف شاء . ( ولو كان ذلك ) القضاء والقدر ( لكذلك ) الذي ذكرت من اللزوم والحتمية ( لبطل الثواب والعقاب ) إذ لو أجبر الانسان على الطاعة لم يكن لعلمه ثواب ، ولو أجبر على المعصية لم يكن لعصيانه عقاب ( وسقط ) أي بطل ولغى ( الوعد ) بالثواب ( والوعيد ) بالعقاب ، فانّ كليهما باطلان مع الجبر ( انّ اللَّه سبحانه أمر عباده تخييرا ) أي في حال كونهم مختارين ان شاؤوا عملوا وان لم يشاؤا تركوا ( ونهاهم تحذيرا ) لا جبرا ، أي حذرهم ، وقال إن فعلتم وقعتم في المحذور . ( وكلف يسيرا ) أي تكاليف سهلة دون طاقة الانسان ( ولم يكلف عسيرا )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 293 | السيد محمد الحسيني الشيرازي