تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثا ، ولا خلق السّماوات والأرض وما بينهما باطلا : « وذلك ظنّ الَّذين كفروا ، فويل للَّذين كفروا من النّار » . 79 - وقال عليه السّلام : خذ الحكمة أنّى كانت ، فإنّ الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتّى تخرج فتسكن إلى صواحبها
شرح
أي ليست تكاليفه عسرة صعبة ( وأعطى على القليل كثيرا ) ففي مقابل العمل القليل يعطى الثواب الجزيل ( ولم يعص مغلوبا ) أي ليس سبحانه مغلوبا في معصية العاصين له ، بل هو الَّذي أعطاهم المجال ، ليظهر كل انسان ما لديه ( ولم يطع مكرها ) فليست إطاعة المطيعين له ، باكراهه إياهم ، بحيث سلب الاختيار منهم . ( ولم يرسل الأنبياء لعبا ) أي لأجل اللعب والعبث ، بل لغاية السّعادة للانسان ، ونيل الدّرجات الرفيعة ( ولم ينزل الكتاب ) أي جنس الكتب السّماوية ( للعباد عبثا ) وبدون غاية وفائدة ( وخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ) بلا داع ولا غرض ، بل الغرض من الكل الإطاعة ، ونيل السّعادة للمطيع ( وذلك ) بأن الكون باطل عبث ( ظن الَّذين كفروا ) باللَّه ( فويل للَّذين كفروا من النّار ) الَّتي يدخلونها لعقيدتهم الباطلة وأعمالهم السيئة . 79 - وقال عليه السّلام : ( خذ الحكمة انّى كانت ) سواء عند المؤمن أو المنافق أو الكافر ( فانّ الحكمة تكون في صدر المنافق ) الَّذي لا يعمل بها ( فتلجلج في صدره ) أي تتحرّك ، باضطراب النّفس حولها هل تقولها أم لا ( حتّى تخرج ) الحكمة من لسانه ( فتسكن إلى صواحبها ) أي سائر الكلمات
توضيح نهج البلاغة — صفحة 294 | السيد محمد الحسيني الشيرازي