تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
77 - ومن خبر ضرار بن حمزة الضبابي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمنين ، قال : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا يا دنيا ، إليك عنّي ، أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت
شرح
فانّه على حسب الابتداء ، يكون الانتهاء ، فإذا لم يعلم الانسان كيف يصير ، يتمكن أن يعرف ذلك من ملاحظة أوّله ، الَّذي صار ، إذ الأشياء انّما تجرى على وتيرة واحدة . 77 - ( ومن خبر ضرار بن حمزة الضّبابي ، عند دخوله على معاوية ، ومسئلته ( أي سؤال معاوية ) له عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : فاشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى اللَّيل سدوله ( كناية عن ظلمته ، فانّ السّدول حجب الظَّلام ) وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته ( والقبض على اللَّحية انّما يكون لمن يريد التّفكر ) يتململ تململ السّليم ( التّململ : التّحرّك وسليم الملدوغ من حيّة ، ونحوها ، سمّى بذلك تفاءلا ، كما تسمّى الصّحراء بالمفازة ) ويبكى بكاء الحزين ويقول : ( يا دنيا يا دنيا ) أمثال هذا الخطاب ، من غير أمثال الإمام عليه السّلام ، انّما هو لاظهار الحزن أو الفرح أو ما أشبه ، نحو « ايا شجر الخابور » امّا من أمثال الإمام ، فيحتمل ذلك ، كما يحتمل ان يكون خطابا حقيقيّا بان يسمع كلامهم الكون واجزائه ، على حد قوله سبحانه : « وان من شيء إلَّا يسبّح بحمده » ( إليك عنّى ) أي ابتعدى ( أبي تعرضت ) الهمزة للاستفهام ، والباء حرف جر ، والياء للمتكلم ، وهو استفهام انكار . ( أم إليّ تشوقت ) أي اشتقت ، والتعرض التصدي والطلب ، والتشوق
توضيح نهج البلاغة — صفحة 291 | السيد محمد الحسيني الشيرازي