تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لا حان حينك هيهات غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلَّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير . آه من قلَّة الزّاد ، وطول الطَّريق ، وبعد السّفر ، وعظيم المورد 78 - ومن كلام له عليه السّلام للسائل الشامي لما سأله : أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من اللَّه وقدر بعد كلام طويل هذا مختاره :
شرح
حالة نفسية ( لا حان حنيك ) أي لا جاء وقت وصولك إليّ ، وهذا دعاء عليها بعدم حصول طلبتها ( هيهات ) أي ابتعد الأمر فلا تصل الدنيا إليّ ( غرّى غيري ) أي اخدعى غيرك حتى يلتذ بملذّاتك ( لا حاجة لي فيك قد طلَّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ) فانّه لا يمل للرجل أخذ المرأة بعد الطلاق الثالث ، وهذا كناية عن انه عليه السّلام ترك الدنيا تركا لا يرجع إليها أبدا ( فعيشك قصير ) إذ امد الدنيا ينتهى بسرعة . ( وخطرك ) أي عظمك ومقدارك ( يسير ) هيّن لا اهميّة له ( واملك حقير ) أي الذي يأمله الانسان من الدنيا حقير تافه ( اه ) كلمة ترجع ( من قلة الزاد ) هو ما يأخذه المسافر من الطعام ونحوه لسفره . ( وطول الطريق ) فانّ طريق الانسان إلى أن يصل إلى الجنّة يستغرق آلاف السنين ، وزاد العمر الذي هيّئه الانسان طيلة حياته بمقدار سنّى عمره ، لولا فضل اللَّه سبحانه ( وبعد السفر ) أي امتداده باعتبار الزمان ، والطريق باعتبار المكان ( وعظيم المورد ) أي محل الورود على اللَّه سبحانه ، فإنه ورود على محكمة تفحص عن طول عمر الانسان وجزئيّات اعماله ونواياه . 78 - ومن كلام له عليه السّلام ، للسائل الشامي لما سأله : أكان مسيرنا إلى الشام ( لقتال معاوية ) بقضاء من اللَّه وقدر - بعد كلام طويل ، هذا مختاره : ( ويحك ) كلمة تستعمل للمدح والذم ، باعتبار اختلاف الأماكن ،