تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلَّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلَّم النّاس ومؤدّبهم . 74 - وقال عليه السّلام : نفس المرء خطاه إلى أجله . 75 - وقال عليه السّلام : كلّ معدود منقض ، وكلّ متوقّع آت . 76 - وقال عليه السّلام : إنّ الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأوّلها .
شرح
( فليبدأ بتعليم نفسه ) الآداب والشرائع ( قبل تعليم غيره ) فانّ النّاس انّما يقبلون الأدب من العامل ، لا من القائل ( وليكن تأديبه بسيرته ) أي باعماله الحسنة ( قبل تأديبه بلسانه ) وكلامه فان عمل الا ما معيار عمل الناس ، لا كلامه إذا كان عمله مخالفا . ( ومعلم نفسه ) أي الذي يتعلم العلم ( ومؤدّبها ) الذي يتأدب بالآداب ( أحق بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم ) لأنّ العمل أصعب من الكلام ، فالعامل أحق بالاكرام من القائل . 74 - وقال عليه السّلام : ( نفس المرء ) المراد به الجنس ، أي أنفاسه ( خطاه إلى اجله ) فانّ كل نفس خطوة ، فلو قدّر بقاء الانسان في الدنيا بمقدار مائة الف نفس ، كان كل نفس ينقص جزءا من عمره . 75 - وقال عليه السّلام : ( كل معدود منقض ) من انقضى ، أي فات ، فان ما يعدّ ينقضي بكل عدد عدد يذهب ويفنى منه فمثلا عمر الانسان معدود بستّين سنة ، فإذا ذهب سنة انقضى جزء من العمر ( وكل متوقع ) أي ما يتوقع ويترقّب مجيئه ( آت ) أي يأتي لا محالة ، فلا بد للانسان ان يعمل للآتي ، ويصرف النظر عن المنقضى . 76 - وقال عليه السّلام : ( انّ الأمور إذا اشتبهت اعتبر اخرها بأولها )