من يشاء من عباده الجنّة .
قال الرضى رحمه اللَّه : ( وأقول صدق عليه السّلام : ( انّ المرض لا أجر فيه ) لأنه من قبيل ما يستحقّ عليه العوض ، لأنّ العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللَّه تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجرى مجرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقّان على ما كان في مقابلة فعل العبد فبينهما فرق ، قد بيّنه الإمام عليه السلام ، كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب ) .
43 - وقال عليه السّلام في ذكر خباب بن الأرتّ : يرحم اللَّه خبّاب بن الأرتّ ، فلقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وقنع بالكفاف ورضي عن اللَّه ، وعاش مجاهدا .
44 - وقال عليه السّلام : طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب وقنع بالكفاف ، ورضي عن اللَّه .
شرح
بان يكون قلب الانسان نظيفا عن الصفات الرذيلة ( من يشاء من عباده الجنة ) وهذا الكلام كالاستدراك لقوله « وانما الأجر » حتى لا يتوهم ان الأجر خاص بعمل الجوارح ، بل يعم عمل القلب ، أيضا .
43 - وقال عليه السّلام - في ذكر خباب ابن الأرت « وهو من الصحابة الأولين الذين اوذوا في سبيل اللَّه بأيدي المشركين » : ( يرحم اللَّه خباب ابن الأرت ) دعاء بلفظ المضارع ، أي اللهم ارحمه ( فلقد اسلم ) في مكة ( راغبا ) في الاسلام لا طمعا أو خوفا ( وهاجر ) إلى المدينة ( طائعا ) بلا كره له في مفارقة بلده ( وقنع بالكفاف ) أي بما يكفيه من المال ، دون زيادة ( ورضى عن الله ) سبحانه بما قسم له ( وعاش مجاهدا ) في سبيل الاسلام ، حتى ذهب إلى الآخرة .
44 - ( طوبى ) إذ تكون حالته طيبة .