تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق . يا بنيّ ، إيّاك ومصادقة الأحمق ، فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، وإيّاك ومصادقة البخيل ، فإنّه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصادقة الفاجر ، فإنّه يبيعك بالتّافه ، وإيّاك ومصادقة الكذّاب ، فإنّه كالسّراب :
شرح
انّ العقل قسم منه اكتسابي ، فهذا تحريض على اكتساب ذلك والعمل به ( وأكبر الفقر الحمق ) لأنه يوجب ذهاب دنيا الانسان وآخرته ، وايّ فقر شرّ من هذا والحمق باعتبار ان قسما منه اكتسابي يصح التحذير منه ( وأوحش الوحشة العجب ) فان من أعجب بنفسه كرهه الناس فلا يجد أنيسا ، فهو في وحشة الانفراد طيلة حياته ( وأكرم الحسب حسن الخلق ) الحسب ما يكتسبه الانسان - مقابل النّسب الذي ليس للانسان فيه صنيع - ومن المعلوم ان حسن الخلق يحصل من خير الدنيا والآخرة ما لا يحصله غيره ، ولو كان أفضل الناس علما وما لا وما أشبه ( يا بني إياك ومصادقة الأحمق ) فلا تكن صديقا له ( فإنه يريد ان ينفعك فيضرك ) لأنه يعمل ما لا يليق بك لحمقه ، فيكون عمله سببا لضررك ( وإياك ومصادقة البخيل ) فلا تكن صديقه ( فانّه يبعد عنك ) أي يتبعّد لئلَّا تطلبه بحاجه ( أحوج ما تكون إليه ) أي في حالة احتياجك الشديد ، لأنه بخيل لا يريد ان ينفق عليك ، وما فائدة مثل هذا الصديق ( وإيّاك ومصادقة الفاجر ) أي الفاسق الذي كل همّه شهوته ( فإنه يبيعك بالتافه ) أي الشيء القليل ، إذ لو دار الأمر بينك وبين شهوته باعك في سبيل ارضاء شهوته ، ومصادقة مثل هذا الانسان غبن وخسارة . ( وإيّاك ومصادقة الكذّاب فانّه كالسراب ) الذي يتراءى للانسان في