وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ألا تربع أيّها الإنسان على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخّر حيث أخّرك القدر فما عليك غلبة المغلوب ، ولا ظفر الظَّافر وإنّك لذهّاب في التّيه ، روّاغ عن القصد ألا ترى - غير مخبر لك ، ولكن بنعمة اللَّه أحدّث - أنّ قوما استشهدوا في سبيل اللَّه تعالى من المهاجرين ، ولكلّ فضل ، حتّى إذا استشهد شهيدنا
شرح
النّحت والخشب كان له صوت يخالف صوت سائر السّهام ، عند الرّمى ، وهذا مثل لمن يدخل في شأن ليس من شأنه ( وطفق ) أي أخذ ( يحكم فيها ) أي في المفاضلة ( من عليه الحكم لها ) أي للمفاضلة فانّ من ليس له فضل ، محكوم بذلك فكيف يتمكن أن يكون حاكما . . ( الا تربع أيها الانسان على ضلعك ) أي الا تقف على حدك ، تشبيه بالإبل الذي ينام على ضلعه ، والاستفهام للأمر والتوبيخ ( و ) الا ( تعرف قصور ذرعك ) أي قصور يدك عن تناول هذه الأمور ( وتتاخّر حيث اخرك القدر ) التقدير السّيء الذي كان لك ( فما عليك غلبة المغلوب ) أي : لا يرتبط بك ان الشخص إذا غلب .
( ولا ظفر الظافر ) أي ان الغالب إذا غلب ، فلست أنت في شيء من ذلك ( وانك ) يا معاوية ( لذهاب في التيه ) أي كثير الذهاب في الضلال ( رواغ عن القصد ) أي كثير المراوغة والميل عن قصد الطريق ووسطه ( ألا ترى - غير مخبر لك ولكن بنعمة اللَّه أحدث - ) أي ان ما أريد ان أقوله ليس بقصد اخبارك والفخر بالنسبة إلى نفسي ، ولكن أحدث بنعمة اللَّه سبحانه حيث قال « واما بنعمة ربك فحدث » ( ان قوما استشهدوا في سبيل اللَّه من المهاجرين ) أي قتلوا في الجهاد وما أشبه ( ولكل فضل ) في استشهاده .
( حتى إذا استشهد شهيدنا ) هو حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى اللَّه