تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الضّلالة ، ومن شاقّ وعرت عليه طرقه ، وأعضل عليه أمره ، وضاق عليه مخرجه . والشّكّ على أربع شعب : على التّماري ، والهول والتّردّد ، والاستسلام : فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن تردّد في الرّيب وطئته سنابك الشّياطين ، ومن استسلم لهلكة الدّنيا والآخرة
شرح
الضلالة ) بان تملَّى من الباطل واشتغل به فلا تستفيق إلى الحق ( ومن شاق ) أي عاند في الحق ( وعرت ) أي صعبت ( عليه طرقه ) يقال طريق وعر ، إذا صعب السير فيه ( واعضل ) أي أشكل ( عليه أمره ) فلا يعرف وجه الحق ( وضاق عليه مخرجه ) فلا يدرى كيف يخرج من المشكلات لأنه يعاند في كل شيء ، فلا يعلم وجه الخروج . ( والشك على أربع شعب ) أي على أربعة أقسام ( على التمارى ) أي التجادل ، لاظهاره للناس قوّة جدله ، لا لاحقاق الحق ( والهول ) بان يخاف الحق فلا يقبله ( والتردد ) في الحق بان لا يدرى أيّ الطرفين صحيحا ( والاستسلام ) بان يستسلم الانسان لكلّ شيء بدون دليل ومعرفة فإنه يشك في الحق لأنه لم يأخذ الأمر عن ذليل ( فمن جعل المراء ديدنا ) أي جعل الجدال عادة ( لم يصبح ليله ) أي لا يخرج من ظلام الشك إلى نهار اليقين ( ومن هاله ما بين يديه ) من الحق ( نكص على عقبيه ) أي رجع إلى الجاهلية ، وعقب وراء الرجل ، وهذا كناية عن الارتداد إلى الجاهلية ، كما يرتدّ الماشي بالقهقرى ( ومن تردّد في الريب ) أي الشك ( وطئته سنابك الشياطين ) سنابك جمع سنبك ، وهو طرف الحافر ، أي ان الشياطين يجعلونه فرشا لهم يمرون عليه كيفما شاؤوا ، وهذا كناية عن انه ليس من الدين في شيء ( ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة ) بان لم ينظم أمر نجاته بل سار غير واع كيفما ساروا به