تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وغور العلم ، وزهرة الحكم ، ورساخة الحلم ، فمن فهم علم غور العلم ، ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم ، ومن حلم لم يفرّط في أمره وعاش في النّاس حميدا . والجهاد منها على أربع شعب : على الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، والصّدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين : فمن أمر بالمعروف شدّ ظهور المؤمنين ،
شرح
أي الفهم الغائض في الأمور ، فانّه بدون الفهم لا يكون عدل ، إذ الفاهم يتمكن من إقامة العدل ( وغور العلم ) أي العلم الذي يغور في باطن الأشياء ( وزهرة الحكم ) أي حسن الحكم ، بان يتمكن من أن يحكم على الأشياء بالحكم الحسن المطابق للواقع ( ورساخة الحلم ) أي ان يكون له حلم راسخ ثابت حتى إذا عصى عليه الفهم أو التطبيق حلم حتى يصل إلى معرفة العدل في الأمر ، ويتمكن من تطبيقه ( فمن فهم ) أي كان له فهم حاد ( علم غور العلم ) أي باطنه وسرّه ، أي انّه يدرك عمق الأشياء . ( ومن علم غور العلم ) وباطنه ( صدر عن شرائع الحكم ) شرائع : جمع شريعة ، وهو المحل الذي على الماء يرده الشارب ، وصدر أي رجع ريانا بعد وروده ، أي انهل شرب من منهل الحكم عن صدر عارفا بالأحكام ( ومن حلم لم يفرط في أمره ) بالزيادة والنقصان بل أخذ العدل والوسط ( وعاش في الناس حميدا ) لأنّ العادل في الأمور ، محمود لدى النّاس . ( والجهاد منها على أربع شعب ) أي على أربعة أقسام ( على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) لأنهما القاء النفس في التعب ، والجهاد من الجهد بمعنى التعب في الأمر ( والصدق في المواطن ) بان يصدق الانسان في كل موطن سواء ضره الصدق أو نفعه ( وشنآن الفاسقين ) أي بغضهم وعداوتهم ( فمن أمر بالمعروف شد ) وقوّى ( ظهور المؤمنين ) لأنه كلما كثر
توضيح نهج البلاغة — صفحة 272 | السيد محمد الحسيني الشيرازي