ومن زهد في الدّنيا استهان بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات . واليقين منها على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأوّل الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنّة الأوّلين . فمن تبصر في الفطنة تبيّنت له الحكمة ، ومن تبيّنت له الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنّما كان في الأوّلين . والعدل منها على أربع شعب : على غائص الفهم ،
شرح
( ومن زهد في الدنيا ) فلم يرها مقره ومحله وعلم قصر مدتها ( استهان بالمصيبات ) أي عدّها هينة لأنه يعلم قصر مدّة المصيبة وانها موجبة للأجر والثواب ( ومن ارتقب الموت ) وانتظره ( سارع إلى الخيرات ) لئلَّا تفوته الفرصة بالموت ، وكل هذه الأمور لا تكون إلَّا بالصبر والتحمل .
( واليقين منها على أربع شعب ) أي على أربعة أقسام ( على تبصرة الفطنة ) الفطنة الذكاء ، وتبصرتها أي التبصرة الناشئة منها ( وتأوّل الحكمة ) أي الوصول إلى الدقائق التي تؤول وتنتهى إليها الحكمة ، والحكمة هي معرفة وضع الأشياء مواضعه ( وموعظة العبرة ) العبرة ما يسبب اعتبار الانسان ودركه الضّار من النافع - بسبب ما يرى من الأحداث والتقلبات - وموعظتها هي الوعظ الذي يأخذه الانسان بسببها ، فانّ العبرة تعظ الانسان وترشده .
( وسنة الأولين ) أي معرفة طريقة الأولين من الأنبياء والصالحين حتى يتبعها الانسان ( فمن تبصر في الفطنة ) أي في ذكائه ومعرفته للأمور ( تبيّنت ) أي ظهرت له ( الحكمة ) بان عرف مواضع الأشياء ( ومن تبينت له الحكمة عرف العبرة ) إذ العارف بمواضع الأشياء يتمكن ان يدرك مواضع الاعتبار منها ( ومن عرف العبرة فكانّما كان في الأولين ) إذ هو باكتسابه منهم مواضع الخطاء والصواب فكانّه كان فيهم ورأى ما ذا عملوا ، وما ذا نتج عملهم .
( والعدل منها على أربع شعب ) أي على أربعة أقسام ( على غائص الفهم )