تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ويسمع بعظم ، ويتنفّس من خرم 8 - وقال عليه السّلام : إذا أقبلت الدّنيا على أحد أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه . 9 - وقال عليه السّلام : خالطوا النّاس مخالطة إن متّم معها بكوا عليكم ، وإن عشيتم حنّوا إليكم . 10 - وقال عليه السّلام : إذا قدرت على عدوّكم فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه .
شرح
بواسطة لحم اللسان ( ويسمع بعظم ) أي عظم الاذن يضربه موج الهواء فيقرع عصب الصماخ ، ويكون السماع من ذلك ( ويتنفس من خرم ) أي من شقّ الأنف والفم . 8 - وقال عليه السّلام : ( إذا أقبلت الدنيا على أحد ) بان ارتفع حظه ، وقدّر له العلو والمنزلة ( اعارته ) أي أعطته بالعارية ( محاسن غيره ) فالديار التي بناها الغير ، والأموال التي ادخرها الغير ، والجاه الذي كافح لأجله الغير ، تعطى له ( وإذا أدبرت ) الدنيا ( عنه ) وقدر له الانحطاط ( سلبته محاسن نفسه ) حتى أنه يسلب ماله الذي جمعه ، ويؤخذ منه المنصب الذي كدّ وتعب لأجله ، وهكذا . 9 - وقال عليه السّلام : ( خالطوا النّاس ) أي عاشروهم ( مخالطة ) أي بنحو من المعاشرة ( ان متم معها ) أي مع تلك المخالطة ( بكوا عليكم ) لحبّهم لكم ( وان عشيتم ) وبقيتم في الحياة ( حنوا ) أي مالوا وعطفوا ( إليكم ) لأنكم عاشرتموهم معاشرة حسنه . 10 - وقال عليه السّلام : ( إذا قدرت على عدوكم ) الذي عاداك وأذّاك ( فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه ) فانّ القدرة من نعم اللَّه سبحانه ، وكل نعمة تحتاج إلى الشكر ، والعفو عن العدو شكر ، لأنه مما ندب إليه سبحانه ، فهو إطاعة له .