تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
غريب في بلدته . والعجز آفة ، والصّبر شجاعة ، والزّهد ثروة ، والورع جنّة ، 4 - وقال عليه السّلام : نعم القرين الرّضى والعلم وراثة كريمة والآداب حلل مجدّدة ، والفكر مرآة صافية . 5 - وقال عليه السّلام : صدر العاقل صندوق سرّه ،
شرح
( غريب في بلدته ) إذ يعامل معه معاملة الغرباء ، فلا يعرفه الناس ولا يعرف الناس ولا يسمع له كلام ولا يتمتع بلذائذ الحياة ، كالانسان الغريب في غير بلده ( والعجز ) أي التعاجز عن أداء الحقوق ( آفة ) أي بلاء على الانسان ( والصبر شجاعة ) للنفس إذ تتحمل المكاره كالشجعان الذين يتحملون شدائد الحرب ونحوها ( والزهد ثروة ) إذ الزاهد كالمثرى لا يحتاج إلى أحد ، لنفرته عن الدنيا فلا يحتاج إليها ( والورع ) عن محارم اللَّه ( جنة ) أي وقاية للانسان عن مكاره الدنيا والآخرة . 4 - وقال عليه السّلام : ( نعم القرين ) أي المقارن للانسان ( الرضا ) فانّ الانسان الراضي بقسمته في فرح دائم ( والعلم وراثة كريمة ) فكما انّ الإرث يوجب غنى الورثة ، كذلك العلم يوجب غنى الانسان ، أو المراد ان من ورّث علما فقد ورث شيئا كريما ، لأنه يوجب حسن ثناء الناس له ( والآداب حلل مجدّدة ) حلل جمع حلَّة ، وهى : الثوب الجديد فكما انّ من لبس الحلل يعظم عند الناس ، كذلك ذو الأدب ، وكلَّما تأدّب الانسان ، كان كلابس حلة جديدة ( والفكر ) في الأمور ( مراة صافية ) غير كدرة ، فكما ترى المرات وجه الانسان والمواضع التي لا تصل إليها عينه ، من سائر جسده كذلك الفكر ، يرى الانسان ما خفى عليه ابتداءا . 5 - وقال عليه السّلام : ( صدر العاقل صندوق سرّه ) فلا يفتح الصندوق ليطلع الناس على ما فيه ، كما لا يفتح الغنى صندوق ماله ، حذرا من اطلاع
توضيح نهج البلاغة — صفحة 262 | السيد محمد الحسيني الشيرازي