تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ومن وصيّة له عليه السّلام لعبد اللَّه بن العباس ، لما بعثه للاحتياج على الخوارج لا تخاصمهم بالقرآن ، فإنّ القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسّنّة ، فإنّهم لن يجدوا عنها محيصا .
شرح
ومن وصيّة له عليه السّلام ( لعبد اللَّه بن العبّاس ، لمّا بعثه للاحتجاج ، إلى الخوارج ) ( لا تخاصمهم ) ولا تحاججهم ، يا بن عبّاس ( بالقرآن ) بان تستدل بآياته على أحقية الإمام بالخلافة ، وانّ ما أتى به كان مرضات للَّه سبحانه ( فانّ القرآن حمّال ) أي كثير الاحتمال لمعاني مختلفة ( ذو وجوه ) أي احتمالات ، فإذا استدللت لهم ب‍ « أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » مثلا ، ببيان انّ الإمام من أولي الأمر ، فاللازم إطاعته ، ردوك بان ولى الأمر هو الذي لا يحكم في دين اللَّه ، مثلا ف‍ ( تقول ) أنت معنى ( ويقولون ) هم معنى آخر حسب أفكارهم وأهوائهم . ( ولكن حاججهم بالسنة ) الواردة عن الرسول ، مثل « عليّ مع الحق والحق مع علي » ( فانّهم لن يجدوا عنها محيصا ) أي مهربا لصراحة السنة في المعاني ، دون القرآن ، فقد جعل فيه سبحانه « متشابهات » لامتحان النّاس ، كما قال « واخر متشابهات ، فامّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه ، ابتغاء الفتنة ، وابتغاء تأويله » .