تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وألفتها منّي ، أبتغي بذلك حسن الثّواب ، وكرم المآب . وسأفي بالَّذي وأيت على نفسي ، وإن تغيّرت عن صالح ما فارقتني عليه ، فإنّ الشّقيّ من حرم نفع ما أوتي من العقل ، والتّجربة ، وإنّي لأعبد أن يقول قائل بباطل ، وأن أفسد أمرا قد أصلحه اللَّه . فدع
شرح
امّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أي أكثر حرصا لسعادتهم ( و ) على ( ألفتها ) واتحاد كلمتها ( منى ) جملة « فاعلم » معترضة بين اسم ليس ، وخبرها . ( ابتغى ) أي اطلب ( بذلك ) الحرص على الأمة ( حسن الثواب ) أي الثواب الحسن ( وكرم الماب ) أي المرجع الكريم ، من آب بمعنى رجع ، والمراد الرجوع إلى اللَّه سبحانه ( وسافى ) من الوفاء ( بالذي وأيت ) أي وعدت وحلفت وقررت ( على نفسي ) من اتباع الكتاب والسنة مهما تكلف الأمر ( وان تغيرت ) يا أبا موسى ( عن صالح ما فارقتنا عليه ) أي انقلبت أنت عن الرأي الصالح الذي صار مقررا ان تعمل به - من الأخذ بالحذر ، والوقوف عند الحق - و « ان » وصيلة ، أي انّا باقون على عهدنا ، وان خنت أنت في العهد ، بأن غرّك يا بن العاصي وخدعك . ( فان الشقي من حرم نفع ما أوتي ) أي تكون شقيا أنت - إذ فارقت الصالح - إذ قد حرمت من نفع ما أعطاك اللَّه ( من العقل والتّجربة ) فقد عرفت الأمور ، وجربت الناس ، فلا تخدع بابن العاص ( واني لأعبد ) أي اغضب من « عبد » كغضب ، افظا ومعنى ( ان يقول قائل بباطل ) كما تقول أنت أو انه تأكيد لقوله « سافى » أي لا أقول الباطل . ( وان أفسد أمرا قد اصلحه اللَّه ) وبيّنه ، بأن امشي في غير طريق الشرع ، فانّ أحكام اللَّه سبحانه اصلاح للاجتماع ، فمخالفتها افساد للنّاس ( فدع ) يا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 256 | السيد محمد الحسيني الشيرازي