تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ومن كتاب له عليه السّلام إلى أبي موسى الأشعري جوابا في أمر الحكمين ، ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب « المغازي » فإنّ النّاس قد تغيّر كثير منهم عن كثير من حظَّهم ، فمالوا مع الدّنيا ، ونطقوا بالهوى . وإنّي نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ، فإنّي أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا . وليس رجل - فاعلم - أحرص على
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام ( إلى أبي موسى الأشعري ، جوابا في أمر الحكمين ) فقد كتب الأشعري إلى الإمام كتابا من محل قعدتهم لفصل القضية ، فاجابه الإمام بهذا الجواب ( ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب المغازي ) . ( فانّ النّاس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم ) أي انقلبوا عن حظوظهم الحقيقية وهى السعادة الأبدية بنصرة الدين ونبذ الأهواء ( فمالوا مع الدنيا ) معرضين عن الآخرة ( ونطقوا بالهوى ) لا بموازين الدين ( وانى نزلت من هذا الأمر ) أي أمر الخلافة ( منزلا معجبا ) أي موجبا للتعجب ، كيف دخل الناس في طاعتي مختارين ، ثمّ انقلب جمع منهم وخرجوا عن الطاعة بلا سبب ( اجتمع به ) أي بنقص هذا الأمر - والضمير عائد إلى ما يفهم من الكلام - ( أقوام أعجبتهم أنفسهم ) تاركين الحق ورائهم ، فهم يعملون بآرائهم . ( فإنّي اداوى منهم قرحا ) أي جراحة في باطنهم ، وهو النفاق ( أخاف ان يكون علقا ) العلق هو الدم الغليظ الجامد ، ومتى صار في الجرح مثل هذا الدم صعب علاجه ، يعنى انّ الإمام عليه السّلام يخاف من حدوث انشقاق هائل بين المسلمين لا يمكن علاجه ( وليس رجل - فاعلم - ) يا أبا موسى ( احرص على