ولا لغضب غاضب ، ولا لاستذلال قوم قوما ، ولا لمسبّة قوم قوما على ذلك شاهدهم وغائبهم ، وسفيههم وعالمهم ، وحليمهم وجاهلهم . ثمّ إنّ عليهم بذلك عهد اللَّه وميثاقه « إنّ عهد اللَّه كان مسؤولا » وكتب : علي بن أبي طالب .
شرح
عتاب أحد لهم : بأنهم كيف عاهدوا مع ما بينهم من العداوة والشحناء ( ولا لغضب غاضب ) فان غضب أحدهم على القبيلة الأخرى لا يسبّب غضبه لنقض العهد والرجوع إلى العداوة والبغضاء ( ولا ) ينقضون عهدهم ( لاستذلال قوم قوما ) فإذا أذل أحد القبيلين القبيل الآخر في كلام أو عمل لا يسبب ذلك نقض عهدهم .
( ولا لمسبة قوم قوما ) أي سبّ أحد القبيلين للآخر ( على ذلك ) العهد الذي كتب ( شاهدهم ) أي حاضرهم عند المعاهدة ( وغائبهم ، وسفيههم ) أي جاهلهم ( وعالمهم وحليمهم وجاهلهم ) أي الَّذي لا حلم له ، بقرينة المقابلة .
( ثم إن عليهم بذلك ) العهد ، و « ثم » لترتيب الكلام ، لا لترتيب الخارج ( عهد اللَّه وميثاقه ) فاللَّه سبحانه طرف العهد حتى يكون النقض نقضا لعهد اللَّه ، والميثاق هو العهد الأكيد ( ان عهد اللَّه كان مسؤولا ) يسئل عنه يوم القيامة ، هل وفى به أم لا ( وكتب ) هذا العهد ( علي بن أبي طالب ) والظاهر أن « الواو » في المثل « وكتب » عطف على المعنى ، أي قرّره وكتبه .