والمتحيّر القائم يبهظه مقامه ، لا يدري أله ما يأتي أم عليه ، ولست به ، غير أنّه بك شبيه . وأقسم باللَّه إنّه لولا بعض الاستبقاء ، لو صلت إليك منّي قوارع ، تقرع العظم ، وتهلس اللَّحم ، واعلم أنّ الشّيطان قد ثبّطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، وتأذن لمقال نصيحتك ، والسّلام لأهله .
شرح
نال شيئا مطلوبا فإذا انتبه رأى أنه كان كذبا ، فامانيك شبيهة بالأحلام المكذوبة التي لا اثر لها في عالم الخارج .
( و ) مثل ( المتحيّر القائم ) أي القائم الواقف في تحيّره ( يبهظه مقامه ) أي يثقله ويشق عليه كونه في الحيرة لأنه لا يدرى ما ذا يصنع ( لا يدرى اله ما يأتي ) ويفعل ( أم عليه ) وهكذا أنت كالمتحيّر في اعمالك ( و ) الحال انّك ( لست به ) بالتحيّر ، لأنك تدرى ما لك وما عليك ( غير أنه ) أي المتحيّر ( بك شبيه ) وهذا اما من عكس التشبيه ، أو من باب ان المتحيّر أهون عاقبة من مثل معاوية الذي عاقبته وخيمة ، والأضعف يشبه بالأقوى .
( واقسم باللَّه انه لولا بعض الاستبقاء ) أي ابقائى لك ، وعدم إرادتي لاهلاكك ( لوصلت إليك منّى قوارع ) جمع قارعة وهى المصيبة التي تنزل على الانسان بشدّة ، وكانّها تقرعه كما يقرع الباب ( تقرع العظم ) أي تكسره ( وتهلس اللحم ) أي تذيبه وتنهكه ( واعلم انّ الشيطان قد ثبّطك ) أي أقعدك ( عن أن تراجع أحسن أمورك ) أي من مراجعة أحسن الأمور لك ، وهى الطاعة لولى الأمر ( وتأذن لمقال نصيحتك ) أي ، وعن ان تسمع لمقالنا في نصيحتك وارشادك ( والسلام لأهله ) أي أهل السلام ، اما معاوية فأهل الحرب ، ولذا لا يصح السلام عليه .