تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية أمّا بعد ، فإنّي على التّردّد في جوابك ، والاستماع إلى كتابك ، لموهّن رأيي ، ومخطَّئ فراستي . وإنّك إذ تحاولني الأمور وتراجعني السّطور كالمستثقل النّائم تكذبه أحلامه ،
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام ( إلى معاوية ) ( امّا بعد ) الحمد والصّلاة ( فإنّي على التردد في جوابك ) أي ردّى لكل كتاب تكتبه ، من « ترددت إلى فلان » بمعنى رجعت إليه مرّة بعد أخرى ( و ) على ( الاستماع إلى كتابك ) والاعتناء به ( لموهن رأيي ) أي مضعّف لرائى ، فان الأجدر ان لا أجيبك ، فانّ الناس إذا رأوا اني أجيبك نسبوني إلى ضعف الرأي ، وذلك يكون بسببي ، فان أوهنت رائى ، وقوله : « على التردد » خبر ، لقوله « موهّن » ( ومخطئ فراستي ) فانّ فراستي انّك لا تنفع معك الكلام والكتاب ، فإذا كتب إليك ، كان الظاهر لدى الناس من ذلك انّى أرجو فيك ، فينسبون فراستي إلى الخطاء ، لكنّ الإمام كان يكتب إليه اتماما للحجّة ، واظهارا للعدل ، وهذا الكلام كناية عن عدم الفائدة في هداية معاوية ، لأنه غير قابل له . ( وانّك إذ تحاولنى الأمور ) المحاولة المطالبة ، والتماس طريق الوصول إلى الغاية ، والمعنى إذ تطلب منّى بعض غاياتك ، كولاية الشام وما أشبهها ( وتراجعنى السطور ) أي تطلب منّى ان ارجع إلى جوابك بالسطور ( كالمستثقل النّائم ) أي كالنّائم نوما ثقيلا ( تكذبه أحلامه ) أي كالنّائم الذي يحلم ويرى انّه