تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ومن كتاب له عليه السّلام إلى المنذر بن الجارود العبدي ، وقد خان في بعض ما ولَّاه من أعماله أمّا بعد ، فإنّ صلاح أبيك غرّني منك ، وظننت أنّك تتّبع هديه ، وتسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رقّي إليّ عنك لا تدع لهواك انقيادا ، ولا تبقي لآخرتك عتادا . تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك . ولئن كان ما بلغني عنك حقّا ، لجمل أهلك
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام ( إلى المنذر بن الجارود العبدي ، وقد خان في بعض ما ولَّاه من اعماله ) ( امّا بعد ) الحمد والصّلاة ( فانّ صلاح أبيك ما غرّنى منك ) « ما » موصولة أي هو الشيء الذي غرّنى منك فظننت انك مثل أبيك في الصلاح ولا يخفى ان اعمال الأئمة كانت جارية على حسب الظاهر كما أن أقوالهم كانت بتلك المثابة وإلَّا فالإمام يعلم الواقع وليس يغر ( وظننت انّك تتبع هديه ) أي طريقته الصالحة ( وتسلك سبيله ) أي تسير في المسير الذي سار فيه ( فإذا أنت - فيما رقى إليّ عنك - ) أي رفع إليّ من جانبك ( لا تدع لهواك انقيادا ) بل تنقاد إلى الهوى في كل ما يأمرك به ، وهذا لنفى كل فرد ، أي ليس هناك أي فرد من افراد الانقياد الَّا تتبعه ولا تدعه ( ولا تبقى لآخرتك عتادا ) العتاد هو الذخيرة المعدودة لوقت الحاجة ، أي لا تعمل بما يبقى لك في آخرتك ( تعمر دنياك بخراب آخرتك ) فانّ التمتع باللذائذ المحرمة التي تعمر الدنيا - بزعم الفاعل - يوجب خراب الآخرة . ( وتصل عشيرتك بقيطعة دينك ) أي بمال الناس وجاههم ، وذلك محرم فهو قطيعة للدين ( ولئن كان ما بلغني عنك حقّا لجمل أهلك ) أي بعيرهم ،
توضيح نهج البلاغة — صفحة 245 | السيد محمد الحسيني الشيرازي